فضيحة بميناء أكادير.. رئيس مجلس منتخب متورط في تهريب السردين بطرق ملتوية

تمكنت مصالح الجمارك بميناء أكادير، من إحباط محاولة لتصدير كمية كبيرة من سمك السردين، في ظروف يشتبه في كونها مخالفة للقوانين المنظمة لتصدير المنتوجات البحرية، وذلك بعد عملية تفتيش دقيقة لحاوية كانت موجهة نحو التصدير.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد خضعت شحنة تابعة لشركة يملكها رئيس أحد المجالس المنتخبة بجهة سوس ماسة، والمنتمي إلى أحد أحزاب الأغلبية الحكومية، لمراقبة روتينية قبل أن تكشف عملية الفحص وجود تناقض بين الوثائق المصرح بها ومحتوى الحاوية.
وكانت الوثائق المرافقة للشحنة تشير إلى أن الحاوية تحتوي على كميات من سمك الإسقمري (الماكريل) موجهة كعلف لأحد مشاريع تربية الأحياء البحرية بالخارج، غير أن التفتيش الميداني أظهر، وفق المصادر ذاتها، أن الجزء الأكبر من الحمولة كان يتكون من حوالي 20 طناً من سمك السردين، وهو من الأصناف التي تخضع لقيود صارمة أو منع من التصدير في سياق تدابير حماية الثروة السمكية الوطنية.
وأضافت المصادر أن أسلوب التمويه المشتبه فيه تمثل في وضع كميات من الماكريل في واجهة الحاوية، في حين كانت الكميات الأكبر من السردين مخفية في عمق الشحنة، في محاولة يرجح أنها تهدف إلى تمريرها خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وعقب اكتشاف هذه المعطيات، تم فتح مسطرة بحث أولية من طرف مصالح الجمارك المختصة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات، مع إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة لتحديد المسؤوليات المحتملة.
ويثير هذا السلوك موجة غضب واسعة، خاصة وأن صاحب الشركة يشغل مهمة انتدابية وكان يُفترض أن يكون في طليعة المدافعين عن حماية الثروة السمكية واحترام القوانين المنظمة للقطاع، لا أن يرتبط اسمه بشبهات تتعلق بمحاولة تصدير كميات من السردين الممنوع من التصدير. فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض على المنتخب أن يكون قدوة في احترام القانون وحماية مصالح المواطنين، بدل السقوط في ممارسات تضرب في العمق مبدأ الثقة الذي يمنحه المواطن لصناديق الاقتراع.
كما أن خطورة هذه الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة المحتملة، بل تمتد إلى المس بصورة المنتخب داخل المجتمع، لأن من يستفيد من أصوات المواطنين ويقدم نفسه مدافعاً عن التنمية والمصلحة العامة، لا يمكن أن يرتبط اسمه بأي سلوك يهدد الأمن الغذائي أو يستنزف الثروة السمكية الوطنية التي تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة. فمثل هذه التصرفات تزرع الإحباط لدى المواطنين وتكرس صورة سلبية عن بعض المنتخبين الذين يستغلون مواقعهم لخدمة المصالح الخاصة بدل الدفاع عن الصالح العام.
وأمام خطورة المعطيات المتداولة، بات من الضروري فتح تحقيق معمق وشامل لا يقتصر فقط على ظروف هذه العملية، بل يمتد أيضاً إلى البحث في مسار الشركة المعنية وظروف نشأتها وتوسع نشاطها وعلاقاتها المحتملة داخل القطاع، مع التدقيق في كافة الامتيازات والتسهيلات التي قد تكون حصلت عليها. فمرحلة ربط المسؤولية بالمحاسبة تقتضي التعامل بصرامة مع كل الملفات التي تمس الثروة الوطنية، مهما كانت صفة أو نفوذ الأطراف المعنية.

تعليقات