أخنوش يتغزل بمغاربة العالم في خطاب يتجاهل ضعف تمثيليتهم السياسية

بمناسبة افتتاح أشغال المنتدى الوطني حول “الاستثمار ومغاربة العالم” المنظم تحت الرعاية الملكية بمدينة طنجة، أكد رئيس الحكومة أن مغاربة العالم يمثلون اليوم قوة اقتصادية واجتماعية واستثمارية مهمة، ليس فقط من خلال التحويلات المالية التي تجاوزت 122 مليار درهم سنة 2025، ولكن أيضاً عبر ما راكموه من خبرات وكفاءات وشبكات علاقات دولية يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال نحو مقاربة جديدة للعلاقة مع الجالية المغربية بالخارج، تقوم على تحويل التحويلات المالية إلى استثمارات منتجة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز التنمية المجالية، مع جعل المغرب وجهة طبيعية لاستثماراتهم عبر توفير مناخ محفز وداعم للمبادرة الاقتصادية.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الاهتمام بمغاربة العالم ليس ظرفياً، بل هو خيار استراتيجي مرتبط بالتوجيهات الملكية، التي تؤكد على تعزيز ارتباط الجالية بوطنها الأم، وتقوية مساهمتها في مختلف أوراش التنمية، من خلال مؤسسات وبرامج تروم تحسين مواكبتها وتوسيع مجالات اندماجها الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب تسهيل ولوجها إلى فرص الاستثمار ودعم السكن.
ورغم أهمية هذه التصريحات وما تحمله من وعود بتعزيز دور الجالية في التنمية الوطنية، إلا أن واقع مغاربة العالم يطرح أسئلة جوهرية حول الفجوة بين الخطاب والتطبيق، إذ غالباً ما يتم استحضار هذه الفئة في بعدها الاقتصادي المرتبط بالتحويلات المالية أو خلال الموسم السياحي، في حين تبقى قضاياهم ذات الطابع السياسي والتشريعي في مرتبة ثانوية. فلا يزال تمثيل مغاربة العالم داخل المجالس المنتخبة ضعيفاً، رغم وزنهم الديمغرافي والاقتصادي ورغم مساهمتهم الكبيرة في دعم الاقتصاد الوطني.
كما أن الحديث عن إدماج الجالية في الدينامية التنموية يظل ناقصاً ما لم يواكبه إصلاح حقيقي للإطار المؤسساتي والتشريعي الناظم لعلاقتهم بالوطن، بما يضمن لهم مشاركة فعلية في صناعة القرار العمومي، وليس فقط اعتبارهم مصدراً للتحويلات أو رافعة ظرفية خلال فترات معينة. فالمطلوب اليوم هو الانتقال من منطق التثمين الخطابي إلى منطق الاعتراف الكامل بالمواطنة الكاملة لمغاربة العالم، بما يشمل الحقوق السياسية والتمثيلية والاقتصادية بشكل متوازن.
ويأتي هذا المنتدى في سياق مواصلة النقاش حول سبل تعزيز مساهمة الجالية في الاستثمار الوطني، عبر جلسات مخصصة لبحث آليات المواكبة والتمويل وتطوير السياسات العمومية ذات الصلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادة النظر في موقع مغاربة العالم داخل المنظومة التنموية الوطنية بما ينسجم مع حجم دورهم الفعلي.

تعليقات