آخر الأخبار

في آخر مستجدات محاكمة “إسكوبار الصحراء”.. باخرة وهمية وأقوال متضاربة تقلب موازين القضية

كشفت جلسات محاكمة الملقب بـ«إسكوبار الصحراء» عن منعطف قضائي بارز، بعدما قدم محامو المتهم عبد النبي البعيوي مرافعة وُصفت بـ«النارية»، عملوا خلالها على تفكيك رواية الحاج ابن إبراهيم بمنهجية قانونية دقيقة، معتبرين أنها لا تتجاوز كونها «ادعاءات قائمة على الكذب والبهتان»، ولا ترقى إلى مستوى الدليل القانوني الذي تشترطه مقتضيات المسطرة الجنائية لبناء الإدانة.

وخلال جلسة الخميس، وقف دفاع البعيوي أمام الهيئة القضائية للرد بحزم على ما وصفه بـ«الإساءة الصريحة» التي طالت المنطقة الشرقية للمملكة، بعدما حاول الحاج ابن إبراهيم، وفق ما عرضه الدفاع، تقديمها على أنها «منطقة غاب ومهجورة». ورفض الدفاع هذا التوصيف بشكل قاطع، مؤكداً أن هذه المناطق تخضع لتأمين ومراقبة السلطات المغربية، ولا يمكن التسليم بمثل هذه الادعاءات التي اعتبرها بعيدة عن الواقع.

وامتدت مرافعة الدفاع إلى الادعاءات المتعلقة بتسليم 15 طناً من مخدر الشيرا لعبد النبي البعيوي، إضافة إلى مزاعم لاحقة بشأن شحنة ثانية بلغت 12 طناً إضافية، حيث شدد على أن هذه الروايات سقطت في «تناقضات جوهرية وخطيرة». وأوضح أن موكله نفى هذه الاتهامات بشكل متواصل خلال جميع مراحل البحث والتحقيق، سواء أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو النيابة العامة أو قاضي التحقيق، ثم خلال جلسات المحاكمة، مستنداً في ذلك إلى المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية، التي تشترط أن تقوم الإدانة على حجج قوية ودامغة.

وفي سياق مناقشة الشهادات المدرجة في الملف، أبرز الدفاع وجود تعارض واضح بين أقوال توفيق زنطار وتصريحات الحاج ابن إبراهيم، كما أشار إلى أن مراجعة المكالمات الهاتفية الواردة ضمن الملف «لم تتضمن أي مضمون يثبت الإدانة أو يؤكد وجود اتفاقات إجرامية». واستحضر الدفاع كذلك شهادة الفنانة لطيفة رأفت، التي أكدت أمام المحكمة أنها كانت زوجة للحاج ابن إبراهيم بعقد رسمي، وأنها انفصلت عنه بسبب «كثرة الشبهات المحيطة به»، المرتبطة بسيارات مشبوهة وأموال مجهولة المصدر. واعتبر الدفاع أن هذه الشهادة، المؤداة تحت اليمين، «تنسف روايته وتضع مصداقيته موضع تساؤل».

وتصاعدت حدة المرافعة مع كشف الدفاع أن التحقيقات أظهرت أن الباخرة التي ادعى «إسكوبار الصحراء» وجودها «غير مسجلة أصلاً بميناء السعيدية»، وهو المعطى الذي اعتبره «دليلاً إضافياً على انهيار الرواية». كما سلط الضوء على تحول لافت في تصريحات الحاج ابن إبراهيم، الذي سبق أن نفى أي علاقة له بشحنة مخدرات سنة 2015، مؤكداً أنه كان معتقلاً حينها، قبل أن يعود سنة 2023 ليصرح بأنه «صاحب الشحنة»، وهو ما وصفه الدفاع بأنه «تغيير للأقوال وفق ما تقتضيه المصلحة».

ويكتسي ملف سنة 2015 أهمية خاصة في سياق هذه القضية، إذ يتعلق بحجز شاحنات من نوع «ميتسوبيشي» و«مان» الألمانية محملة بمخدر الشيرا، في عملية أشرف عليها المكتب المركزي للأبحاث القضائية بطريق الجديدة، دون أن يرد اسم عبد النبي البعيوي أو أي من المتهمين الحاليين ضمن الموقوفين أو الأشخاص الذين جرى الاستماع إليهم آنذاك.

وفي اتجاه تعزيز دفوعاته، عاد الدفاع للتشكيك في مصداقية شاهد الاتهام الرئيسي، مذكراً بأن الحاج ابن إبراهيم سبق أن أدين ابتدائياً واستئنافياً في قضايا مرتبطة بالتزوير، كما أنه قدم وثائق وعقوداً مزورة من موريتانيا، كشفت تناقضاتها أمام القضاء. وأضاف أن قرار الإحالة، وفق ما عرضه الدفاع، تضمن «قدراً كبيراً من السرد والاتهامات غير المؤسسة»، خصوصاً فيما يتعلق بالوقائع الممتدة بين سنتي 2006 و2013، إلى جانب وقائع أخرى مرتبطة بسنة 2015.

وأمام هذه المعطيات، التمس دفاع عبد النبي البعيوي من الهيئة القضائية التصريح ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أن «التقادم أسقط الوقائع القديمة»، وأن «وجدان المحكمة لا يمكن أن يبنى على تصريحات شخص متناقض، مدان بالتزوير، ومتورط في الابتزاز»، بينما تتواصل متابعة هذا الملف من طرف الأوساط القانونية والإعلامية بالنظر إلى ما يحمله من تفاصيل ومعطيات تثير اهتماماً واسعاً.

المقال التالي