آخر الأخبار

المغرب يعتمد مقاربة علمية لمواجهة انخراط القاصرين في الأعمال الإجرامية

تعد ظاهرة جنوح الأحداث من أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه العديد من مدن المملكة، حيث باتت تتخذ أشكالا متعددة ترتبط بالتسرب المدرسي، وضعف التأطير الأسري، وتزايد الهشاشة الاجتماعية في بعض الأحياء الحضرية وشبه الحضرية. ويؤكد مختصون أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر المقاربات الأمنية فقط، بل تتطلب رؤية شاملة تقوم على الوقاية والتتبع والإدماج، انطلاقا من معطيات علمية دقيقة تساعد على فهم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء انحراف بعض القاصرين. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدراسات الميدانية الوطنية باعتبارها أداة أساسية لتشخيص الواقع بشكل موضوعي، وتوجيه السياسات العمومية نحو حلول أكثر فعالية واستدامة.

وفي هذا الإطار، أنهت وزارة العدل، ممثلة في المرصد الوطني للإجرام، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، التحضيرات الخاصة بإطلاق دراسة ميدانية وطنية حول “جنوح الأحداث” بالمغرب، في خطوة تهدف إلى تعزيز الفهم العلمي لهذه الظاهرة المتنامية.

ووفق معطيات مرتبطة بالمشروع، يرتقب أن يتم الشروع في هذه الدراسة خلال شهر يونيو المقبل، بعد تحضيرات استمرت عدة أشهر شملت الجوانب التنظيمية والتعاقدية، إلى جانب الاستعانة بفريق من الخبراء والمستشارين المتخصصين في قضايا الطفولة والانحراف السلوكي.

وستستهدف هذه الدراسة فئات واسعة من القاصرين، في مقدمتهم الأطفال في تماس مع القانون سواء في قضايا جنايات أو جنح، إضافة إلى فئات أخرى تعيش أوضاعا هشة، مثل المنقطعين عن الدراسة، وأطفال الشارع، والقاصرين في وضعية ترحال، فضلا عن الأطفال الموجودين داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية تحت إشراف إداري.

كما ستشمل الدراسة سبع جهات رئيسية بالمملكة، وهي الرباط-سلا-القنيطرة، الدار البيضاء-سطات، الجهة الشرقية، طنجة-تطوان-الحسيمة، سوس-ماسة، بني ملال-خنيفرة، ومراكش-آسفي، في محاولة لتغطية مختلف السياقات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تسهم في بروز هذه الظاهرة.

وتأتي هذه المبادرة في ظل تزايد التعقيد المرتبط بجنوح الأحداث، وارتباطه بعوامل متعددة من بينها الوضع التعليمي والاقتصادي والثقافي، ما يجعل التعامل معه يتطلب مقاربة شمولية تجمع بين الوقاية والحماية وإعادة الإدماج.

وتروم هذه الدراسة، بحسب الوثائق الخاصة بالمشروع، توفير معطيات دقيقة وموثوقة حول حجم وانتشار الظاهرة، بما يسمح بإعداد توصيات استراتيجية وعملية من شأنها توجيه إصلاح منظومة عدالة الأحداث نحو مقاربة أكثر إنسانية وفعالية، تقوم على الوقاية قبل الزجر، وتنسجم مع المعايير الدولية في حماية حقوق الطفل وإعادة إدماجه داخل المجتمع.

المقال التالي