آخر الأخبار

مصادر خاصة لـ”مغرب تايمز”: لا قرار بالإخلاء ولا تصنيف للخطورة.. عمارة فاس سقطت دون سابق إنذار

كشفت مصادر خاصة لـ«مغرب تايمز» عن معطى صادم يفاقم من ثقل المأساة التي هزّت مدينة فاس، إذ تبيّن أن العمارة التي شهدت انهياراً مروعاً، والذي خلّف سبعة قتلى، لم تكن مدرجة في أي قائمة رسمية للمباني الآيلة للسقوط، ما يطرح تساؤلات جدية حول آليات المراقبة والتتبع المعتمدة في هذا المجال.

وقع الانهيار في الساعات الأولى من صباح الخميس، بحي عين النقبي التابع لمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، وأودى بحياة سبعة أشخاص، من بينهم ثلاث نساء وطفل، فيما تم تسجيل ستة مصابين بجروح متفاوتة الخطورة. وتشير التقديرات الأولية لممثلي السلطة المحلية إلى أن نحو 13 شخصاً ما يزالون محاصرين تحت الأنقاض.

وأفادت مصادر «مغرب تايمز» من عين المكان بأن البناية، المكونة من ستة طوابق وتضم 10 شقق إضافة إلى نصف شقة فوق السطح، لم يتلقّ سكانها في أي وقت سابق قرارات رسمية تُلزمهم بالإخلاء، وهو ما يجعل حجم الكارثة أكثر إيلاماً ويثير مزيداً من التساؤلات، خصوصاً في ظل غياب أي مؤشرات رسمية مسبقة تفيد بوجود خطر داهم يهدد استقرارها.

وفي شهادة مؤثرة، أكدت شقيقة أحد المحاصرين تحت الأنقاض لـ«مغرب تايمز» أن شقيقها لم يتلقّ أي إشعار بالإخلاء، مرجّحة أن يكون أصل الحادث مرتبطاً بأشغال كانت تُنجز في الطابق السفلي من البناية، دون أن تتضح بعد طبيعة هذه الأشغال أو مدى احترامها للمعايير التقنية المعمول بها.

وبمجرد إشعار السلطات المختصة بالحادث، هرعت فرق الوقاية المدنية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية إلى موقع الانهيار، حيث باشرت عمليات البحث والإنقاذ التي ما تزال متواصلة إلى حدود الساعة، في محاولة للوصول إلى ناجين محتملين. كما جرى تطويق محيط الحادث وإجلاء سكان البنايات المجاورة كإجراء احترازي، تفادياً لأي انهيارات إضافية قد تهدد الأرواح.

وتتشابك في هذه القضية معطيات متعددة تستدعي تحقيقاً معمقاً، بين غياب أي تصنيف رسمي للبناية ضمن المباني المهددة، وبين الأشغال التي تشير إليها شهادات السكان داخل الطابق السفلي. وبين هذه المعطيات، تبقى الصورة الكاملة لأسباب الانهيار غير واضحة، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ سباقها مع الزمن للوصول إلى المحاصرين تحت الركام.

ولن تُطوى فاجعة فاس بانتشال آخر الضحايا أو الناجين من تحت الأنقاض، بل ستظل جرحاً مفتوحاً ما لم تُفضِ التحقيقات إلى تحديد المسؤوليات وترتيب المحاسبة، وإعادة النظر في منظومة مراقبة المباني، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الكوارث التي تكشف هشاشة الوقاية قبل فوات الأوان.

المقال التالي