خلفيات تسمم مستخدمي مرجان أكادير

كشفت مصادر خاصة أن حادث التسمم الغذائي الذي تعرض له عدد من مستخدمي شركة “مرجان” بمدينة أكادير خلال حفل داخلي، يعود بحسب المعطيات الأولية إلى فساد الوجبة التي تم تقديمها للمدعوين، وتحديدا طبق “بسطيلة الحوت” الذي يشتبه في كونه السبب المباشر في ظهور الأعراض الحادة على عدد من المشاركين.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الواقعة لم تكن مجرد حادث عرضي، بل تعكس، وفق تعبيرها، نوعا من الاستهتار في تنظيم الحفل، سواء من حيث اختيار قاعة لا ترقى لمستوى المناسبة، أو من حيث شروط إعداد وتقديم الوجبات الغذائية، وهو ما أدى إلى هذا الوضع الصحي المقلق الذي استدعى تدخلا طبيا عاجلا.
وأضافت المصادر الخاصة أن عددا من المصابين جرى نقلهم في البداية إلى مصحة خاصة بالمدينة، غير أن ارتفاع عدد الحالات وتخوفا من الاكتظاظ وتسرب الخبر، تم اتخاذ قرار بنقل أغلب العمال المصابين إلى مقر عملهم داخل مرجان أكادير، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول طريقة تدبير الوضع الصحي للضحايا.
ووفق المصادر نفسها، فقد تم الاستعانة بطبيبة الشغل التابعة للمؤسسة، حيث قامت بمعاينة المصابين داخل فضاء العمل، في غياب، حسب ما تم تداوله، لوسائل تشخيص متقدمة أو تحاليل مخبرية ضرورية لتحديد طبيعة التسمم أو درجة خطورته، قبل أن يتم صرف أدوية للمصابين وإعادتهم إلى العمل.
هذا التدبير، تضيف المصادر، أثار موجة انتقادات داخلية، بالنظر إلى حساسية حالات التسمم الغذائي التي تستدعي عادة بروتوكولا طبيا واضحا داخل مؤسسات صحية مجهزة، وليس الاكتفاء بتدخلات أولية داخل مقر العمل.
وفي السياق ذاته، اعتبرت مصادر خاصة أن طريقة التعامل مع الحادث تعكس نوعا من الاستهانة بسلامة المستخدمين وصحتهم، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام شروط السلامة الغذائية والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة تجاه مستخدميها.
كما أشارت المصادر إلى أن هذه الواقعة، في حال تأكدت تفاصيلها بشكل كامل، قد تلقي بظلالها على صورة شركة مرجان التي راكمت خلال السنوات الماضية سمعة تجارية قوية، لكنها أصبحت اليوم، وفق تعبيرها، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بفتح تحقيق داخلي شفاف، وترتيب المسؤوليات، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس صحة العاملين وتثير قلقا واسعا في صفوفهم.
وفي سياق متصل، يطرح عدد من المتتبعين تساؤلات حادة حول كيف يعقل لشركة بحجم “Marjane”، المعروفة وطنيا، أن تبحث عن قاعة حفلات “رخيصة” من حيث كلفة الإيجار في مدينة كأكادير، وكأن الأمر يتعلق بتنظيم عادي لا يرقى لحجم مؤسسة كبرى، وهو نفس المنطق الذي طبع، حسبهم، اختيار الممون الذي أثيرت حوله علامات استفهام.
كما يتساءل هؤلاء، باستغراب شديد، كيف تم التعامل مع وضع صحي خطير يتعلق بتسمم غذائي جماعي عبر الاكتفاء باستدعاء طبيبة الشغل داخل مقر العمل، بدل نقل جميع المصابين بشكل فوري إلى مصحات متخصصة لإجراء تحاليل وفحوصات دقيقة، في حين تم الاكتفاء، وفق المعطيات المتداولة، بوصف أدوية دون تقييم شامل للمضاعفات المحتملة، وهو ما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول أسلوب تدبير أزمة من هذا الحجم.

تعليقات