19,1 مليار درهم من العجز و133,52 مليارا من الضرائب.. أين تذهب أموال المغاربة؟

يتواصل الجدل حول وضعية المالية العمومية بالمغرب، في ظل اتساع الفجوة بين ارتفاع الموارد الضريبية وتنامي حجم النفقات، ضمن سياق اجتماعي يتسم بتصاعد الضغط المعيشي وتراجع القدرة الشرائية، ما يعيد طرح سؤال نجاعة تدبير المال العام ومدى انعكاسه على حياة المواطنين.
وكشفت وزارة الاقتصاد والمالية الأمس، عن بلوغ عجز الميزانية 19,1 مليار درهم مع نهاية أبريل 2026، مقابل 17,5 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، وهو تطور يعكس استمرار اختلال التوازن بين المداخيل والنفقات العمومية.
وتُظهر المعطيات الرسمية أن المداخيل الضريبية بلغت 133,52 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 8,9 في المائة، غير أن هذا التحسن في التحصيل لا يقابله، وفق قراءات واسعة لدى الرأي العام، تحسن مماثل في جودة الخدمات العمومية الأساسية أو في أثرها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
في المقابل، ارتفعت النفقات العادية للدولة إلى 146 مليار درهم خلال أربعة أشهر فقط، بزيادة تناهز 14,6 مليار درهم، ما يعكس استمرار ضغط الإنفاق الجاري على الميزانية العامة. ويُعزى هذا الارتفاع أساساً إلى تزايد كلفة السلع والخدمات وفوائد الدين العمومي، وهو ما يشير إلى أن جزءاً مهماً من الموارد العمومية يُوجَّه نحو التسيير وخدمة الدين، أكثر مما يُخصص للاستثمار المنتج.
وسجَّل الرصيد العادي عجزاً بقيمة 2 مليار درهم، بعدما كان قد حقق فائضاً خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر يعكس تراجع هامش التوازن المالي للدولة وتزايد هشاشة التوازن بين الموارد والنفقات. أما نفقات الاستثمار فقد ارتفعت إلى 43,6 مليار درهم، غير أن أثرها يظل محل تساؤل في ظل استمرار تحديات التشغيل، وضعف الإحساس بانعكاس هذه الاستثمارات على الواقع الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، سجلت الحسابات الخاصة للخزينة فائضاً بلغ 26,5 مليار درهم، غير أن هذا التحسن الجزئي لا يبدو كافياً لاحتواء اتساع العجز العام أو تقليص الفجوة بين المؤشرات المالية والنتائج الملموسة على أرض الواقع.
وتطرح هذه المؤشرات تساؤلات مباشرة حول أولويات الإنفاق العمومي، خاصة في ظل استمرار توسيع النفقات الإدارية والتسييرية، في وقت يُطلب فيه من المواطن مزيد من الأداء الضريبي دون انعكاس واضح على جودة الخدمات. وفي هذا الإطار، يواجه الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، انتقادات تتعلق بمدى قدرة السياسة المالية على تحويل التحسن في التحصيل الضريبي إلى أثر اجتماعي ملموس، بدل أن يظل مجرد أرقام محاسباتية تُسجَّل في التقارير الرسمية.
ومع استمرار ارتفاع العجز وتوسع الإنفاق العمومي، يبدو أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بحجم الموارد المتاحة بقدر ما يرتبط بكيفية توجيهها وتوزيعها، وبمن يستفيد فعلياً من حصيلة الجبايات، في ظل شعور متنامٍ بأن العبء الضريبي يتزايد بوتيرة أسرع من تحسن الخدمات العامة.

تعليقات