سبتة المحتلة.. ارتفاع صاروخي بنسبة 266% في أعداد «الحراكة» منذ مطلع 2026

تعرف مدينة سبتة المحتلة تصاعداً غير مسبوق في أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إليها منذ مطلع السنة الجارية، في مشهد بات يستأثر باهتمام متزايد من السلطات الإسبانية ومراكز الرصد المعنية بملف الهجرة على ضفتي المتوسط. وتكشف المعطيات الرسمية حجم التحول الذي طرأ على هذا الممر الحدودي الحساس، وسط مؤشرات تعيد الملف إلى واجهة النقاش الأمني والسياسي بين الرباط ومدريد.
وتُظهر بيانات وزارة الداخلية الإسبانية، الصادرة حديثاً، أن عدد «الحراكة» الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة بلغ 2187 شخصاً إلى غاية اليوم الأربعاء، مسجلاً ارتفاعاً حاداً بنسبة 266 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، حين لم يتجاوز عدد الوافدين 598 شخصاً. ويعكس هذا الفارق اتساع وتيرة محاولات العبور بشكل لافت خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية.
وتصدرت سبتة المحتلة المشهد الإسباني في ما يتعلق بتدفقات الهجرة غير النظامية، بعدما استأثرت وحدها بما يقارب 24 في المائة من إجمالي الوافدين إلى التراب الإسباني، والبالغ عددهم 9047 مهاجراً على المستوى الوطني. وتعكس هذه الأرقام الوزن المتزايد لهذا المعبر ضمن خريطة مسارات الهجرة غير النظامية نحو الضفة الأوروبية.
ورغم الارتفاع الكبير المسجل منذ بداية السنة، فإن المعطيات نفسها تكشف تفاصيل ميدانية تستوقف المتابعين، إذ سُجل تراجع نسبي في وتيرة الوصول خلال النصف الأول من شهر ماي، حيث لم يتجاوز عدد الوافدين 86 مهاجراً، عبروا جميعاً من خلال المعابر البرية، وهو ما وصفته وسائل إعلام إسبانية محلية بأنه أدنى مستوى يُسجل منذ بداية السنة.
وفي المقابل، واصلت باقي مسارات الهجرة نحو إسبانيا منحاها التراجعي خلال الفترة نفسها، الأمر الذي يجعل حالة سبتة استثناءً بارزاً داخل المشهد العام، ويضع هذا المعبر الحدودي في صدارة النقاش المرتبط بتحولات تدفقات الهجرة غير النظامية بالمنطقة.
وتفتح هذه الأرقام الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن العوامل التي تقف خلف هذا التصاعد الحاد في سبتة المحتلة تحديداً، في وقت تشهد فيه مسارات أخرى انخفاضاً ملحوظاً. كما تعيد المعطيات طرح أسئلة مرتبطة بتوازنات إدارة ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا، باعتباره أحد الملفات الأكثر حساسية داخل منظومة التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وفي سياق يرتبط بالتنسيق الثنائي في الملفات الأمنية والاستراتيجية، يستعد المغرب لتعزيز أسطوله الجوي بطائرة نقل عسكرية إسبانية جديدة من طراز «C295W»، في خطوة تعكس استمرار التعاون الدفاعي بين الرباط ومدريد، بالتوازي مع التحديات المشتركة التي تفرضها تحولات الهجرة وتداعياتها على المنطقة.

تعليقات