بعد ورطة الهجوم على السمارة.. البوليساريو يستنجد بأمينتو حيدر

تعيش جبهة البوليساريو على وقع توتر دبلوماسي متصاعد، دفعها إلى تحريك إحدى أبرز أوراقها داخل الساحة الأوروبية، بعدما لجأ جناحها الدبلوماسي إلى توظيف الناشطة أمينتو حيدر في مواجهة موجة الانتقادات الدولية المتزايدة التي أعقبت الهجوم الأخير على مدينة السمارة.
وتؤدي حيدر مهمة رسمية في سلوفينيا منذ يوم الأحد، إلى حدود كتابة هذا المقال من طرف «مغرب تايمز»، حيث تعمل على عرض مواقف جبهة البوليساريو أمام الأوساط السياسية الأوروبية، بتنسيق مع ممثلي الجبهة في كل من السويد والنرويج وسلوفينيا، في إطار برنامج دبلوماسي يخضع للجدول الزمني الذي رسمته قيادة الجبهة لاجتماعات ليوبليانا.
وتأتي هذه التحركات في ظرف بالغ الحساسية، بعد أسبوعين من إطلاق عناصر تابعة للبوليساريو قذائف استهدفت مناطق مدنية بمدينة السمارة، في عملية أثارت موجة إدانات دولية واسعة، شملت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من الدول والهيئات الدولية التي عبّرت عن رفضها لاستهداف المدنيين وتهديد الاستقرار بالمنطقة.
ويبدو أن رهان الجبهة على أمينتو حيدر يرتبط بما تمتلكه من قدرة أكبر على التأثير داخل الدوائر الأوروبية، مقارنة بقيادات الصف الأول في البوليساريو، خاصة في ظل الصورة التي راكمتها داخل بعض الأوساط الحقوقية والسياسية الأوروبية خلال السنوات الماضية، رغم أنها لا تنتمي إلى المكوّن القبلي المهيمن داخل البنية التقليدية للجبهة.
وما يزيد من دلالة هذا التحرك أن البوليساريو نفسها كانت قد همّشت حيدر في وقت سابق، بعدما غابت عن احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس ما يسمى «الجمهورية الصحراوية» بمخيمات تندوف خلال شهر أبريل الماضي، وهو ما اعتُبر حينها مؤشراً على فتور العلاقة بينها وبين بعض دوائر القرار داخل الجبهة.
ويرى متابعون للشأن الصحراوي أن العودة المفاجئة لأمينتو حيدر إلى الواجهة في هذا التوقيت تعكس حجم الارتباك الذي خلّفه هجوم السمارة داخل المنظومة الدبلوماسية للبوليساريو، خصوصاً بعدما وجدت الجبهة نفسها في مواجهة انتقادات غير مسبوقة داخل الفضاء الأوروبي، مع تراجع قدرة خطابها التقليدي على امتصاص تداعيات العملية وتبرير انعكاساتها السياسية.
ويكشف هذا التحول أيضاً عن أزمة ثقة متنامية داخل هياكل الجبهة، دفعتها إلى الاستعانة بشخصية سبق أن جرى إبعادها عن أبرز محطاتها الرمزية، في محاولة لإعادة ترميم صورتها أمام شركائها الأوروبيين، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة البوليساريو على احتواء أزمة سياسية ودبلوماسية تبدو أكبر من أدواتها التقليدية وخطابها المعتاد، في وقت تتسع فيه دائرة التدقيق الدولي في تحركاتها وخياراتها الميدانية.

تعليقات