تقرير أمريكي يشيد بالتمدد المغربي في إفريقيا ويحمل الجزائر مسؤولية الجمود المغاربي

اعتبر تقرير صادر عن مركز التفكير الأمريكي مركز ستيمسون أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي مثلت منعطفا استراتيجيا في توجه المملكة نحو تعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية، مبرزا في المقابل أن الجزائر ما تزال تشكل، بحسب التقرير، أبرز العقبات أمام تحقيق الاندماج الإقليمي في منطقة المغرب العربي بسبب استمرار رفضها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء.
وأشار التقرير، الذي تناول مختلف جوانب السياسات المغربية، إلى أن التوجه الإفريقي للمغرب عرف دينامية متسارعة منذ استعادة مقعده داخل الاتحاد الإفريقي، عبر توسيع الحضور الدبلوماسي والاقتصادي والديني في دول إفريقيا جنوب الصحراء، ضمن رؤية تروم تعزيز الشراكات وترسيخ النفوذ الإقليمي للمملكة.
وفي هذا السياق، أوضح المصدر ذاته أن محمد السادس أجرى زيارات رسمية إلى أزيد من 30 دولة إفريقية، أسفرت عن توقيع عشرات الاتفاقيات الثنائية في مجالات التجارة والاستثمار والبنيات التحتية والزراعة والتكوين الديني، ما عزز مكانة المغرب كشريك اقتصادي ودبلوماسي بارز داخل القارة.
كما أبرز التقرير انضمام المغرب إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب تقدمه بطلب الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” سنة 2017، وهو الطلب الذي لا يزال قيد الدراسة.
وعلى المستوى الاقتصادي، سجل التقرير توسعا ملحوظا للشركات المغربية في القارة الإفريقية، خاصة في قطاعات البنوك والاتصالات والأسمدة، حيث تنشط مؤسسات مالية مغربية في عدد من بلدان غرب ووسط إفريقيا.
وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن شركة اتصالات المغرب تدير فروعا في موريتانيا ومالي والغابون وبوركينا فاسو، بينما عززت مجموعة OCP حضورها عبر مشاريع وشراكات مرتبطة بتوفير الأسمدة والخبرة التقنية لتطوير الإنتاج الزراعي في عدة دول إفريقية.
واعتبر المصدر ذاته أن مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب يجسد الطموح الاستراتيجي للمملكة داخل القارة، باعتباره من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية الجاري تطويرها في إفريقيا، إذ يهدف إلى ربط موارد الغاز في غرب إفريقيا بالأسواق الأوروبية عبر المغرب، بما يعزز التكامل والأمن الطاقي بين إفريقيا وأوروبا، ويمنح الرباط موقعا محوريا في معادلات الطاقة الإقليمية.
كما توقف التقرير عند الحضور الديني المغربي في إفريقيا، من خلال تكوين الأئمة القادمين من دول إفريقية فرنكوفونية داخل المعاهد المغربية، في إطار ما وصفه بسياسة “القوة الناعمة” التي تعتمدها المملكة لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وأضاف أن برامج التعاون المغربي مع الدول الإفريقية تشمل أيضا مشاريع للبنية التحتية ودعم القطاع الزراعي وبرامج للتبادل التعليمي، بما يخدم الأهداف الاقتصادية والسياسية للمملكة داخل القارة، خصوصا في ما يرتبط بملف الصحراء.
وأكد التقرير أن تنامي الحضور المغربي في إفريقيا انعكس بشكل مباشر على قضية الصحراء، حيث أقدمت عدة دول إفريقية على سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، فيما افتتحت دول أخرى قنصليات لها في مدن الصحراء الخاضعة للإدارة المغربية.
وفي المقابل، شدد التقرير على أن الجزائر تواصل معارضة مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، معتبرا أن هذا الموقف يعد من أبرز أسباب تعثر مشروع الاندماج الإقليمي في منطقة المغرب العربي.

تعليقات