آخر الأخبار

“كن مشهورا وسنرشحك للبرلمان”..جدل داخل الساحة السياسية حول معايير منح التزكيات الانتخابية

في السنوات الأخيرة، بدأت الساحة السياسية تظهر تحولا لافتا في منطق اختيار المرشحين للاستحقاقات الانتخابية، حيث لم يعد الانتماء الحزبي أو المسار النضالي الطويل داخل التنظيمات السياسية هو المعيار الحاسم كما كان في السابق، بل باتت الشعبية والحضور الإعلامي والانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي عاملا حاسما في منح التزكيات الانتخابية.

هذا التحول، الذي يراه البعض محاولة من الأحزاب لتجديد نخبها واستقطاب فئات جديدة من الناخبين، يثير في المقابل نقاشا واسعا حول مدى تأثيره على جوهر العمل السياسي ومبدأ التدرج داخل الأحزاب. فبدلا من أن تصل الكفاءات الحزبية بعد سنوات من العمل التنظيمي والنضال السياسي إلى مواقع الترشح، أصبحت بعض اللوائح الانتخابية تفتح أبوابها أمام شخصيات معروفة في مجالات غير سياسية، فقط لأنها قادرة على جذب الانتباه وصناعة فرق في عدد الأصوات.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين أن السياسة باتت في بعض الحالات تدار بمنطق “التسويق الانتخابي” أكثر من كونها منافسة برامج ورؤى، حيث يتم استحضار أسماء فنية وإعلامية ووجوه معروفة في المجتمع، دون تدقيق كاف في مدى امتلاكها لأدوات الاشتغال التشريعي أو فهمها العميق لقضايا التشريع والسياسات العمومية.

ولا يقتصر هذا التوجه على حزب معين، بل إن عدة أحزاب، خلال الاستحقاقات السابقة، لجأت إلى نفس النهج. ففي انتخابات 2021، على سبيل المثال، عمد حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تزكية عدد من الوجوه القادمة من الوسط الفني والإعلامي، في خطوة اعتبرت آنذاك محاولة لتوسيع قاعدة الحزب الانتخابية. غير أن التجربة البرلمانية اللاحقة أظهرت، حسب منتقدين، أن بعض هؤلاء لم يتمكنوا من الانخراط الفعلي في العمل التشريعي، أو لم يسجل لهم حضور سياسي بارز داخل المؤسسة التشريعية.

وفي خضم هذا الجدل، يستحضر أيضا مثال الممثلة فاطمة وشاي، التي تم تداول اسمها ضمن لوائح التزكية الخاصة بحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية المقبلة، كجزء من موجة أوسع تعرفها بعض الأحزاب في البحث عن شخصيات ذات حضور جماهيري، بغض النظر عن خلفيتها السياسية أو مسارها داخل التنظيم الحزبي.

هذا الواقع يطرح سؤالا أعمق حول طبيعة التمثيلية السياسية اليوم: هل نحن أمام إعادة تشكيل للنخب السياسية على أساس الكفاءة والقدرة على التأثير، أم أننا بصدد انتقال تدريجي نحو “سياسة الصورة” حيث تصبح الشهرة بديلا عن التجربة، والحضور الإعلامي بديلا عن التكوين السياسي؟

.

المقال التالي