الأنتربول يُفكّك شبكات احتيال إلكتروني طالت آلاف الضحايا في 13 دولة عربية

كشف جهاز الشرطة الجنائية الدولية «الأنتربول» عن نتائج عملية أمنية واسعة النطاق استهدفت شبكات الاحتيال الإلكتروني بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأسفرت عن تفكيك بنى رقمية معقّدة استُعملت في تنفيذ عمليات نصب عابرة للحدود، مع تحديد هوية ما يقارب 4 آلاف ضحية، في مؤشر جديد على تنامي التهديدات السيبرانية واتساع رقعة الجريمة الإلكترونية المنظمة.
وأعلنت المنظمة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً لها، اليوم الاثنين، أن العملية، التي حملت اسم «رامز»، نُفّذت بتنسيق أمني واستخباراتي بين 13 دولة عربية، بهدف تعقّب البنية الرقمية المستخدمة في عمليات الاحتيال، ورصد المتورطين في استهداف مواطنين عبر منصات وهمية وشبكات تصيّد إلكتروني متطورة.
وأوضح البيان الرسمي أن الأجهزة الأمنية المشاركة نجحت في رصد 3867 ضحية، فيما جرى توقيف 201 مشتبه به، والتعرّف على هوية 382 شخصاً آخرين يُشتبه في ارتباطهم بهذه الأنشطة الإجرامية، إضافة إلى مصادرة نحو 50 خادماً إلكترونياً استُعملت في تنفيذ الهجمات الرقمية وإخفاء آثارها، وهي معطيات تعكس الحجم الحقيقي للشبكات التي كانت تنشط في الخفاء مستفيدة من التطور التكنولوجي وضعف الوعي الرقمي لدى بعض المستخدمين.
وتنوّعت أساليب الاحتيال من بلد إلى آخر، بحسب طبيعة الشبكات الإجرامية والوسائل التقنية المستعملة. ففي الأردن، أوقفت السلطات نحو 15 شخصاً يُشتبه في تورطهم في استدراج ضحايا عبر منصة تداول غير مرخصة، أوهمت المستخدمين بتحقيق أرباح مالية سريعة قبل أن تُغلق حساباتهم وتختفي الأموال المودعة دون إمكانية استرجاعها.
وفي قطر، توصّل المحققون إلى اكتشاف أجهزة حاسوبية مخترقة تعود لأشخاص لم يكونوا على علم باستغلال أجهزتهم في تنفيذ أنشطة إلكترونية مشبوهة، من بينها نشر تهديدات ورسائل ضارة، في ما يُعرف بالهجمات الصامتة التي تُحوّل أجهزة الضحايا إلى أدوات تُستخدم عن بُعد في عمليات إجرامية منظمة.
أما في المغرب، فقد تمكّنت السلطات من حجز معدات رقمية متطورة، شملت حواسيب وهواتف ذكية وأقراص تخزين خارجية، عُثر بداخلها على بيانات مصرفية حساسة وبرمجيات مخصّصة لعمليات التصيّد الاحتيالي، كانت تُستخدم في استدراج الضحايا وسرقة معطياتهم الشخصية والمالية عبر صفحات ومنصات مزيفة تحاكي مواقع رسمية وخدمات بنكية معروفة.
وأبرز الأنتربول أن نجاح العملية ارتكز أساساً على تبادل مكثّف للمعلومات الأمنية والاستخباراتية بين الدول المشاركة، حيث جرى تداول ما يقارب 8 آلاف وثيقة استخباراتية وصفتها المنظمة بـ«الحاسمة»، لما لعبته من دور في تتبع الخيوط الرقمية وتحديد الامتدادات العابرة للحدود لهذه الشبكات الإجرامية.
وضمّت قائمة الدول المشاركة في العملية كلاً من الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة، في واحدة من أكبر عمليات التنسيق الأمني الإقليمي لمواجهة الجرائم السيبرانية خلال السنوات الأخيرة.
وتتجلى خطورة هذه الجرائم في الأرقام التي سبق أن كشف عنها المنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تفيد بأن الجرائم الإلكترونية تتسبب في خسائر تُقدّر بنحو 18 مليون دولار كل دقيقة، أي ما يعادل 9,5 تريليون دولار سنوياً، وهو ما يعكس تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الشبكات الإجرامية والأجهزة الأمنية، في ظل تسارع الاعتماد العالمي على الخدمات الرقمية والمعاملات الإلكترونية.
ويؤشر هذا التحرك الأمني الواسع إلى أن مواجهة الاحتيال الرقمي لم تعد ترتبط فقط بحماية الأنظمة المعلوماتية، بل أصبحت رهانا مرتبطاً بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للدول، خصوصاً مع تنامي قدرة الشبكات الإجرامية على استغلال التكنولوجيا الحديثة لاستهداف الأفراد والمؤسسات بطرق أكثر تعقيداً واحترافية.

تعليقات