آخر الأخبار

برلمان مدريد يُحيي ملف “بيغاسوس”.. والحكومة تُبرئ الرباط مجدداً

أعادت الحكومة الإسبانية في إسبانيا فتح ملف التجسس المزعوم الذي طال هاتف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، وذلك في سياق ردّها على تساؤلات برلمانية تقدّمت بها المجموعة النيابية لحزب الشعب. وأكدت السلطة التنفيذية أن هذه القضية «لا تندرج ضمن العلاقات الثنائية مع المغرب»، مشددةً على أن ما يجمع مدريد والرباط هو «علاقة حسن جوار في إطار التعاون».

وكان حزب الشعب، التابع للمعارضة، قد وجّه استفسارات مكتوبة يوم الجمعة، طالب فيها بتوضيح عدد الاجتماعات الثنائية التي انعقدت بين إسبانيا والمغرب حول قضية برنامج التجسس «بيغاسوس»، إضافة إلى التساؤل بشأن ما إذا كانت الحكومة قد أجرت تقييماً شاملاً لتداعيات هذه الأزمة على مسار العلاقات بين البلدين.

وفي السياق السياسي الداخلي، يتواصل الجدل داخل المشهد الحزبي الإسباني، حيث تصعّد أحزاب المعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة، إلى جانب بعض التشكيلات السياسية الحليفة لسانشيز، من خطابها الذي يربط بين دعم الحكومة الإسبانية لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، المُعلن في 18 مارس 2022، وبين قضية التجسس المزعومة المرتبطة ببرنامج «بيغاسوس» الإسرائيلي.

غير أن الحكومة الإسبانية كانت قد حسمت موقفها في أبريل 2024، مؤكدةً بشكل صريح أن المغرب لم يتجسس على هاتف رئيس الوزراء. وجاء هذا الموقف استناداً إلى خلاصات تقرير أعدّته أجهزة مكافحة التجسس الإسبانية قبل شهر من ذلك التاريخ، خلص إلى أن المغرب لا يتدخل في الشؤون الداخلية لإسبانيا، في إشارة مباشرة إلى براءة الرباط من هذه الاتهامات.

وفي المقابل، أظهر التقرير نفسه وجود أنشطة عدائية صادرة عن روسيا والصين على الأراضي الإسبانية، بينما كانت أجهزة الاستخبارات قد استبعدت منذ يونيو 2022 أي تورط مغربي في عمليات اختراق طالت هواتف بيدرو سانشيز، ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا.

ويُظهر مسار هذا الملف أن قضية «بيغاسوس» تحوّلت داخل النقاش السياسي الإسباني إلى أداة للمزايدات الحزبية أكثر من كونها ملفاً دبلوماسياً قائماً بذاته بين مدريد والرباط، خاصة في ظل تقارير استخباراتية متكررة أسقطت فرضية الاتهام. ومع استمرار توظيفه في السجالات البرلمانية، يبدو أن الملف يُعاد إحياؤه وفق حسابات سياسية داخلية، بعيداً عن أي معطيات جديدة من شأنها تغيير خلاصات الأجهزة المختصة أو التأثير في طبيعة العلاقات بين البلدين.

المقال التالي