آخر الأخبار

الحولي بـ7000 درهم “عادي”…هكذا تساهم كاميرا المؤثرين في تبيض وجه “شناقة” الأضاحي

مع اقتراب عيد الأضحى، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح للترويج لأسعار الأضاحي، عبر عشرات الفيديوهات التي توثق جولات داخل أسواق الماشية، حيث يتم استعراض أكباش بأثمان مرتفعة وتقديمها للرأي العام على أنها “أسعار عادية” أو “أمر واقع” يجب التعايش معه، رغم أن الواقع داخل الأسواق يكشف صورة مغايرة تماما.

وخلال الأيام الأخيرة، انتشرت مقاطع مصورة على نطاق واسع يظهر فيها بعض الأشخاص وهم يتحدثون عن أثمنة تتجاوز قدرات شريحة واسعة من المواطنين، مع التركيز على الأضاحي الفاخرة والسلالات مرتفعة الثمن، في مشاهد يعتبرها متابعون محاولة غير مباشرة لتطبيع المغاربة مع الغلاء وإيهامهم بأن الأسعار الحالية طبيعية ولا تستدعي الاستغراب أو الانتقاد.

غير أن المعطيات المتداولة داخل عدد من الأسواق، إلى جانب شهادات مهنيين ومواطنين، تؤكد وجود عزوف ملحوظ عن اقتناء الأضاحي هذه السنة، بسبب الارتفاع الكبير للأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل استمرار موجة الغلاء التي طالت مختلف المواد الأساسية والخدمات.

ويرى متابعون أن بعض الفيديوهات المتداولة لا تعكس حقيقة الوضع داخل الأسواق، بقدر ما تقدم صورة انتقائية تخدم مصالح فئات معينة تستفيد من استمرار الأسعار المرتفعة، خصوصا “الشناقة” والمضاربين الذين يتدخلون بين “الكساب” والمستهلك النهائي، ما يساهم في رفع الأثمان بشكل مبالغ فيه.

ويثير هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مآل الدعم الذي خصصته الحكومة لقطاع الماشية، بهدف التخفيف من آثار الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف، إذ كان من المنتظر أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار الأضاحي، غير أن المواطنين لم يلمسوا أثرا واضحا لهذا الدعم على أرض الواقع، في وقت تتواصل فيه الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وفي هذا السياق، يتهم عدد من المتابعين بعض الوسطاء باستغلال مواقع التواصل الاجتماعي للتأثير على السوق وتوجيه الرأي العام، من خلال الاستعانة بمؤثرين أو أصحاب صفحات معروفة من أجل تصوير الماشية والترويج لها، مع تقديم الأثمان المرتفعة على أنها أسعار “معقولة” أو “متداولة في جميع الأسواق”، وهو ما يعتبره البعض شكلا جديدا من أشكال التسويق النفسي والتأثير الرقمي على المستهلكين.

ويرى مراقبون أن هذا النوع من المحتوى يساهم في خلق نوع من الضغط الاجتماعي على الأسر، ويدفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن اقتناء الأضحية بأي ثمن أصبح ضرورة اجتماعية، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقرار المالي للعائلات محدودة ومتوسطة الدخل.

وفي المقابل، ترتفع الدعوات إلى تشديد مراقبة الأسواق والحد من المضاربات، مع المطالبة بفتح نقاش جدي حول دور الوسطاء في رفع الأسعار، وضمان وصول الدعم العمومي إلى أهدافه الحقيقية، بدل تحوله إلى فرصة لتحقيق أرباح إضافية لفائدة المضاربين والسماسرة.

المقال التالي