تغطية صحفية من قلب النزاع تُشعل أزمة دبلوماسية بين مالي والمملكة العربية السعودية

وجّهت وزارة الخارجية المالية احتجاجاً رسمياً حاداً إلى السلطات السعودية، على خلفية ما وصفته بـ«الدخول غير المشروع» لمراسل قناتي «العربية» و«الحدث»، إبراهيم مصطفى، إلى الأراضي المالية، معتبرةً أن هذا التصرف يُشكّل انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية، ويدخل في إطار ما اعتبرته «تواطؤاً مع جماعات إرهابية».
وجاء هذا الاحتجاج عقب بثّ تقارير مصوّرة من داخل ولاية كيدال، حيث ظهر المراسل في تغطية ميدانية أشار فيها إلى أن قناة «العربية» أصبحت أول وسيلة إعلام عربية ودولية تصل إلى هذه المدينة الاستراتيجية في شمال مالي، وذلك في سياق التطورات العسكرية التي أعقبت انسحاب القوات الحكومية وفيلق إفريقيا الروسي يوم الاثنين الماضي.
وقد أظهرت التقارير الميدانية مشاهد من داخل كيدال، تحدث فيها المراسل عن سيطرة تحالف «الأزواد» وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» على المدينة بشكل مشترك وعلني، في ظل وضع ميداني هش ينذر بتجدد المواجهات، كما استعرض التقرير خلفيات تاريخية مرتبطة بالمنطقة منذ إعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد سنة 2012، قبل أن تدخل الأطراف لاحقاً في مواجهات مع جماعات مسلحة مختلفة، من بينها تنظيم «داعش في الصحراء».
ومن جهتها، وصفت باماكو هذه التقارير بأنها «كاذبة ومضللة»، معتبرة أنها تستهدف تشويه صورة الجيش المالي وأجهزة الأمن، ومؤكدة أن ما تم بثه يتجاوز حدود الممارسة الصحفية المهنية. كما أعربت عن قلقها من كون هذه الوسائل الإعلامية تتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً لها، محذّرة من أن استمرار هذا النهج قد يؤثر سلباً على العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي سياق متصل، لوّحت الخارجية المالية باتخاذ إجراءات وعقوبات قانونية بحق كل من يثبت تورطه في هذه التغطيات، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي مساس بسيادة مالي أو وحدتها الترابية.
وتكشف هذه التطورات عن مرحلة شديدة الحساسية في العلاقة بين دول الساحل ووسائل الإعلام الدولية، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن والسيادة مع مقتضيات العمل الصحفي الميداني، ما يجعل أي تغطية من قلب مناطق النزاع قابلة لإثارة توتر دبلوماسي واسع، ما لم تُضبط بأطر قانونية ومهنية واضحة تحسم حدود المسؤولية والتغطية في مثل هذه البيئات المعقدة.

تعليقات