خمس سنوات خلف القضبان.. المحكمة الفرنسية تُدين سعد لمجرد في قضية اغتصاب سان تروبيه

أسدلت محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان الفرنسية الستار على واحدة من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والإعلامية، بعدما أصدرت حكماً يقضي بإدانة الفنان سعد لمجرد بالسجن خمس سنوات نافذة، على خلفية قضية اغتصاب تعود وقائعها إلى سنة 2018 بمدينة سان تروبيه جنوب فرنسا، وفق ما أوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية نقلاً عن وكالة «فرانس برس».
ومثل الفنان المغربي أمام المحكمة، اليوم الجمعة، في حالة سراح، فيما جرت أطوار المحاكمة بعيداً عن الأضواء بطلب من المشتكية، التي فضّلت الحفاظ على سرية الجلسات. ولم تُصدر المحكمة أمراً بإيداعه السجن مباشرة بعد النطق بالحكم، رغم أن النيابة العامة كانت قد طالبت بعقوبة تصل إلى عشر سنوات سجناً نافذاً.
واكتفت هيئة المحكمة بالحكم بخمس سنوات حبسا، مع إلزام المتهم بأداء تعويض مدني قدره 30 ألف يورو لفائدة المشتكية، إضافة إلى 5 آلاف يورو لتغطية مصاريف الدفاع، في قرار يعكس اقتناع المحكمة بثبوت جزء أساسي من التهم الموجهة إليه، مع اعتمادها عقوبة أقل من تلك التي طالبت بها النيابة.
وتعود تفاصيل القضية إلى غشت 2018، حين التقت المشتكية، التي كانت تشتغل نادلة بأحد الملاهي الليلية في سان تروبيه، بالفنان المغربي قبل أن ترافقه إلى الفندق الذي كان يقيم فيه. وبعد ساعات، تقدمت بشكاية تتهمه فيها باغتصابها داخل غرفته، بينما ظل سعد لمجرد متمسكاً بروايته، مؤكداً طوال مراحل التحقيق والمحاكمة أن العلاقة تمت «برضى الطرفين».
وخلال جلسات المحاكمة، استند دفاع المشتكية إلى مجموعة من الشهادات والمعطيات التي اعتبرها داعمة لرواية الضحية، من بينها شهادة صديقة لها أكدت أنها وجدتها في حالة صدمة وانهيار مباشرة بعد الواقعة، وهو ما منح، بحسب وسائل إعلام فرنسية، ثقلاً إضافياً لملف الاتهام أمام هيئة المحكمة.
ولا تُعد هذه القضية أول إدانة قضائية تلاحق الفنان المغربي داخل فرنسا، إذ سبق لمحكمة الجنايات في باريس أن أصدرت سنة 2023 حكماً بسجنه ست سنوات في قضية اغتصاب منفصلة تعود إلى سنة 2016. وما يزال ملف الاستئناف المرتبط بتلك القضية معروضاً أمام القضاء الفرنسي، في انتظار صدور قرار نهائي بشأنه.
وامتدت المتابعات القضائية المرتبطة باسم سعد لمجرد إلى خارج فرنسا، بعدما واجه خلال سنوات سابقة اتهامات مماثلة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب، وهي الملفات التي ظلت تلاحقه رغم استمراره في النشاط الفني وإحياء الحفلات داخل عدد من الدول العربية والأجنبية.
ويُعيد الحكم الصادر في قضية سان تروبيه الجدل مجدداً حول مستقبل الفنان المغربي على المستويين الفني والقانوني، خاصة في ظل تراكم القضايا المرتبطة به أمام القضاء الفرنسي، وما يمكن أن يترتب عنها من تداعيات على مساره المهني وصورته لدى الرأي العام، في وقت يواصل فيه متابعوه الدفاع عنه، مقابل تصاعد الأصوات المطالبة بالتشدد في قضايا العنف والاعتداءات الجنسية.

تعليقات