آخر الأخبار

واشنطن تفتح الباب أمام مشجعي المونديال.. لكن بشروط مثيرة للجدل

أثارت السياسة الأمريكية المتعلقة بتأشيرات كأس العالم جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والحقوقية، قبل أن تعلن واشنطن عن تراجع جزئي عن بعض اشتراطاتها المالية الصارمة. فقد كشفت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم، عن تخفيف القيود المتعلقة بفرض ودائع مالية على فئات من مشجعي كأس العالم الراغبين في حضور مبارياته على أراضيها.

وكانت الولايات المتحدة قد شرعت، في إطار حملة تشديد سياسة الهجرة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، في اشتراط دفع مبالغ مالية تتراوح بين 5 آلاف و15 ألف دولار من مواطني 50 دولة نامية، مقابل الحصول على تأشيرة الدخول، على أن تُسترد هذه المبالغ عند عودة أصحابها إلى بلدانهم، وهو ما أثار منذ البداية انتقادات واسعة بشأن تأثيره على مبدأ تكافؤ الفرص في متابعة الحدث الكروي العالمي.

وفي تطور لاحق، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستعفي لاعبي المنتخبات المشاركة في البطولة من هذا الاشتراط، فضلاً عن المشجعين القادمين من الدول المتأهلة الذين يحملون تذاكر فعلية ويستوفون شروط نظام الأولوية المخصص لتأشيرات الدخول. وأكدت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية لشؤون القنصليات، أن بلادها «تظل ملتزمة بتعزيز أولويات الأمن القومي، مع تسهيل السفر المشروع لبطولة كأس العالم المقبلة».

وأضافت نامدار أن إدارة ترامب تتطلع إلى تنظيم «أكبر وأفضل نسخة من كأس العالم في تاريخ فيفا»، في إشارة إلى الرهان الأمريكي على إنجاح هذا الحدث العالمي من الناحية التنظيمية والجماهيرية. وفي السياق ذاته، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بياناً رحّب فيه بهذا التحول، معتبراً إياه انعكاساً للتعاون المستمر مع الحكومة الأمريكية وخلية العمل التابعة للبيت الأبيض، بهدف «تنظيم حدث عالمي ناجح يحطم الأرقام القياسية ويظل راسخاً في الذاكرة».

ورغم هذا التخفيف الجزئي، لا تزال القيود سارية على مواطني بعض الدول المتأهلة إلى المونديال، إذ تشمل قائمة الدول الخمس الخاضعة لاشتراط الوديعة كلاً من الجزائر والرأس الأخضر وساحل العاج والسنغال وتونس. وعلى صعيد موازٍ، وسّعت إدارة ترامب إجراءات التدقيق لتطال زواراً قادمين حتى من دول غربية حليفة، حيث بات يُطلب منهم منح السلطات الأمريكية إمكانية الاطلاع على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.

وكشفت دراسة أعدّها مكتب «مندوزا» للمحاماة أن هايتي قد تخوض مبارياتها في كأس العالم في غياب شبه تام لمشجعيها، جراء هذه القيود المفروضة على السفر. وأبرزت الدراسة أن مبلغ 15 ألف دولار المقرر كوديعة تأشيرة على مواطني الدول الخمس المتضررة، يعادل في بعض الحالات ما يقارب ثلاث سنوات من متوسط الدخل الفردي، بما يجعل حضور المونديال حلماً مكلفاً يتحول لدى شريحة واسعة من المشجعين إلى عبء مالي ثقيل يفوق قدرتهم الاقتصادية.

المقال التالي