آخر الأخبار

مناورات جزائرية قرب الحدود المغربية في أعقاب “الأسد الإفريقي 2026”

لم تكد تُسدل الستارة على مناورات «الأسد الإفريقي 2026» حتى سارعت الجزائر إلى تنفيذ تدريبات عسكرية ميدانية على مقربة من الحدود المغربية، في خطوة أثارت انتباه المتابعين وفتحت باب التساؤلات بشأن دلالات التوقيت والرسائل السياسية والعسكرية الكامنة وراءها.

ويُشرف رئيس أركان الجيش الجزائري، الجنرال سعيد شنقريحة، منذ أمس، على تمرين تكتيكي نُظم بمنطقة بشار، التابعة للناحية العسكرية الثالثة، حيث جرت المناورات بحقل الرمي والمناورات بحمّاغير، وهو الموقع الذي شهد سابقاً تجارب نووية فرنسية ما بين سنتَي 1952 و1967. وتابع شنقريحة مجريات التمرين بالذخيرة الحية، في مشهد حرصت المؤسسة العسكرية الجزائرية على تقديمه بوصفه دليلاً على جاهزية قواتها وقدراتها العملياتية.

وسارعت وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية إلى الإشادة بالمناورات، ووصفتها بـ«الناجحة بالكامل» على مستوى الإعداد والتخطيط والتنفيذ، مركزةً على ما اعتبرته «احترافية عالية» أظهرتها الوحدات المشاركة خلال مختلف مراحل التمرين، سواء من حيث التنسيق الميداني أو استخدام الوسائل القتالية.

ويأتي هذا التحرك العسكري بعد أيام قليلة فقط من اختتام النسخة الأخيرة من مناورات «الأسد الإفريقي» التي احتضنتها منطقة رأس الدرعة، بتنظيم مشترك بين القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي، في إطار شراكة عسكرية متواصلة تعكس متانة التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، وتؤكد في الآن ذاته المكانة التي بات المغرب يحتلها ضمن المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية.

ويرتبط الجنرال شنقريحة بعلاقة ميدانية وسياسية وثيقة بالناحية العسكرية الثالثة، إذ سبق له أن تولى قيادتها قبل تعيينه، في أغسطس 2018، قائداً للقوات البرية الجزائرية، علماً أن مخيمات تندوف تقع ضمن النفوذ الإداري والعسكري لهذه الناحية، ما يمنح لأي تحرك عسكري فيها أبعاداً تتجاوز الطابع التدريبي البحت، خصوصاً في ظل حساسية المنطقة وتعقيدات ملف الصحراء.

وليست هذه السابقة الأولى من نوعها؛ فقد دأب شنقريحة على الإشراف على تدريبات مماثلة بالذخيرة الحية قرب الحدود المغربية قبيل أو بعد مناورات «الأسد الإفريقي» خلال دورات 2023 و2024، في نمط متكرر يراه مراقبون جزءاً من رسائل سياسية وعسكرية موجهة إلى الرباط، أكثر مما هو مجرد نشاط روتيني داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية.

وتتزامن هذه المناورات مع استمرار حالة الجمود والتوتر بين المغرب والجزائر، في ظل القطيعة الدبلوماسية وإغلاق الحدود البرية بين البلدين، الأمر الذي يجعل توقيت هذه التحركات العسكرية محل متابعة دقيقة من قبل المهتمين بالشأن المغاربي وقضايا الأمن الإقليمي، خاصة أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالأمن والهجرة والجريمة العابرة للحدود.

ويكشف الإصرار الجزائري على ربط مناوراته العسكرية بتوقيت الأنشطة الدفاعية المغربية عن مقاربة تقوم على استعراض القوة وتغذية مناخ التوتر، بدل الدفع نحو التهدئة وبناء جسور الثقة. فبينما تتجه التحالفات الدولية والإقليمية نحو تعزيز التعاون الأمني والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات المتسارعة، تبدو الجزائر ماضية في تكريس منطق الاصطفاف العسكري وتوظيف المؤسسة العسكرية في معارك الرسائل السياسية، وهو ما يزيد من تعميق الأزمة الثنائية ويُبقي منطقة المغرب الكبير رهينة التوترات بدل تحويلها إلى فضاء للتكامل والاستقرار.

المقال التالي