معركة قضائية بين المغرب وفرنسا.. من سيحاكم مدبّر عمليات خطف أثرياء العملات المشفرة؟

تبادلت السلطات المغربية والفرنسية أوراق الضغط في صمت مطبق، قبل أن تُسدل الرباط الستار على ملف شائك يكشف أبعاد جريمة منظمة تمتد عبر القارة الأوروبية، وتطال عالم العملات المشفرة الذي بات ساحة مفتوحة لعصابات الخطف والابتزاز.
المعني بالأمر هو باديس باجو، الشاب المغربي الفرنسي البالغ من العمر 25 سنة، الموقوف بمدينة طنجة منذ يونيو 2025. وفي اليوم الخميس، تحوّلت مسألة تحديد الجهة القضائية المختصة بمحاكمته إلى بؤرة توتر دبلوماسي غير معلن بين Morocco وFrance، جمع بين عاصمتين تربطهما علاقة تاريخية معقدة، وتفرّقهما هذه المرة اعتبارات قانونية متباينة.
رفضت المملكة المغربية بشكل قاطع الاستجابة للطلب الفرنسي القاضي بتسليم الموقوف، مستندةً إلى مبدأ راسخ في منظومتها القانونية يحظر تسليم مواطنيها الحاملين للجنسية المغربية إلى أي دولة أجنبية. وقد كشفت صحيفة «لوبارزيان» الفرنسية تفاصيل هذا الموقف، مشيرةً إلى أن الرباط أحالت الملف كاملاً إلى قضائها الوطني للبت فيه.
قائمة الاتهامات الموجهة إلى باجو ثقيلة بكل المقاييس؛ إذ يُنسب إليه تزعّم شبكة دولية متخصصة في اختطاف مستثمري العملات المشفرة وابتزازهم. وتتمحور ثلاث قضايا كبرى رُصدت في صيف 2023، أبرزها محاولة قتل في منطقة «إيفلين» الفرنسية، فضلاً عن تنسيق عمليات اختطاف عنيفة استهدفت ذوي شخصيات نافذة في عالم العملات الرقمية.
تكشف وثائق قضائية صدرت في ديسمبر أن إحدى عمليات الاختطاف بلغت فيها الفدية المطلوبة 1.7 مليون يورو، وهو رقم يعكس حجم الجرأة التي كانت تتحلى بها الشبكة، ويُلقي الضوء على خطورة النمط الإجرامي الذي كان باجو يُديره من خلف الكواليس.
ما يُعقّد وضع المتهم أكثر هو طبيعة الأدلة ذاتها؛ إذ تُشير المعطيات القضائية إلى أنه كان يضطلع بدور «الوسيط» المحرّك للعمليات عن بُعد، مستخدماً رسائل تهديد رقمية لإدارة مسار الجرائم دون أن يكون حاضراً ميدانياً، وهو ما يجعل ملاحقته الجنائية أكثر تعقيداً من الناحية التقنية والإجرائية.
في مواجهة هذه الاتهامات المتراكمة، تمسّك باجو بإنكاره التام لكل ما نُسب إليه خلال جلسات الاستجواب. غير أن هذا الموقف لم يُثنِ المحاكم المغربية عن مباشرة ولايتها القضائية الكاملة على القضية، لتُغلق بذلك الباب أمام أي مسعى فرنسي لإعادة طرح ملف التسليم أو تغيير مسار الاختصاص.
بهذا القرار، ترسم المملكة المغربية حدوداً واضحة لسيادتها القضائية، وتؤكد أن ملف الجريمة المنظمة العابرة للحدود يُعالج ضمن إطارها الوطني، في وقت تجد فيه باريس نفسها أمام واقع قانوني جديد يُقيّد هامش تدخلها في هذا الملف المعقّد.

تعليقات