رسمياً: المغرب وسوريا يطوّيان صفحة القطيعة.. وسفارة دمشق تعود إلى الرباط

تشهد العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية العربية السورية منعطفاً دبلوماسياً بالغ الأهمية، بعدما أعلنت الرباط رسمياً إعادة فتح السفارة السورية في العاصمة المغربية، في خطوة تنهي أكثر من عقد من الجمود الذي طبع مسار العلاقات الثنائية، وسط توصيف رسمي لهذه المرحلة بأنها «خاصة جداً» على مستوى السياق العربي الراهن.
وجاء هذا الإعلان في إطار زيارة رسمية يقوم بها وزير الخارجية السوري إلى المملكة، حيث وصف نظيره المغربي هذه الزيارة بأنها «تاريخية»، مؤكداً أن إعادة فتح السفارة السورية بالرباط، تمثل مؤشراً واضحاً على عودة العلاقات الدبلوماسية إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من الانقطاع.
وأوضح المسؤول المغربي أن المملكة، بقيادة الملك الملك محمد السادس، ظلت ثابتة في موقفها الداعم لتطلعات الشعب السوري نحو الحرية، وفي مساندتها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها. وأضاف أن المغرب يهنّئ الشعب السوري وحكومته على ما تحقق في إطار مسار انتقالي سياسي يهدف إلى تعزيز اللحمة الوطنية وتهيئة شروط الاستقرار والتنمية.
كما أشار المسؤول ذاته إلى أن التحولات الحقوقية والقانونية والسياسية والاقتصادية والأمنية التي تعرفها سوريا تتجه نحو ترسيخ الاستقرار، وإخراج البلاد مما وصفه بـ«المرحلة المظلمة»، مجدداً دعم الرباط للإجراءات التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع من أجل إنجاح مسار الانتقال السياسي، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابكاته.
وفي السياق نفسه، هنّأ المسؤول المغربي سوريا على ما اعتبره «عودة تدريجية» إلى موقعها الإقليمي والدولي، مستنداً إلى إشارات صادرة عن محيطها العربي وعن عدد من القوى الدولية والاتحاد الأوروبي، تؤكد أن دمشق باتت تُنظر إليها كشريك قادر على الإسهام في تعزيز الاستقرار، ليس فقط داخل حدودها، بل أيضاً في محيطها العربي والإسلامي والمتوسطي.
وكشف المصدر عن مجموعة من الآليات المؤسساتية التي تم الاتفاق عليها، من بينها تحيين الإطار القانوني المنظم للعلاقات الثنائية الذي وُصف بـ«المتجاوز»، وإحداث لجنة مشتركة يرأسها وزيرا خارجية البلدين، إضافة إلى آلية للتشاور السياسي، ولجنة قنصلية تُعنى بملفات الجاليتين. كما أعلن عن تخصيص المغرب 100 منحة دراسية للطلبة السوريين في مجالي التعليم الأكاديمي والتكوين المهني.
وتجدر الإشارة إلى أن الرباط كانت قد أغلقت سفارتها في دمشق سنة 2012، عقب تصاعد أعمال العنف خلال الأحداث التي رافقت الاحتجاجات ضد النظام السابق في سوريا، كما سبق لها أن استدعت سفيرها في نونبر 2011، بعد تعرض مقر السفارة المغربية في دمشق لهجوم خلال احتجاجات شهدتها المدينة على هامش اجتماع عربي خُصص لبحث تطورات الأزمة السورية.

تعليقات