آخر الأخبار

ساركوزي أمام مصيره القضائي.. والنيابة تطالب بسبع سنوات سجناً

شهدت جلسات محكمة الاستئناف في باريس منعطفاً حاسماً في واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في تاريخ السياسة الفرنسية المعاصرة، بعدما التمست النيابة العامة الحكم بسجن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لمدة سبع سنوات، على خلفية قضية التمويل الليبي المزعوم لحملته الرئاسية.

وجاء طلب الادعاء، اليوم أمام محكمة الاستئناف، مؤكداً التوجه ذاته الذي دافعت عنه النيابة خلال أطوار المحاكمة الابتدائية، وهو ما يضع ساركوزي أمام مرحلة قضائية شديدة الحساسية قد تُفضي إلى تثبيت إدانته بشكل نهائي، في حين تنحصر خياراته القانونية لاحقاً في اللجوء إلى محكمة النقض، باعتبارها أعلى هيئة قضائية في فرنسا.

ولم تكتفِ النيابة بالمطالبة بالعقوبة ذاتها، بل دفعت نحو تشديد الموقف بإضافة سنتين إلى الحكم الابتدائي الصادر في سبتمبر، في خطوة تعكس تمسك الادعاء بإعادة بناء ملف الإدانة على نحو شامل. فبعد أن انحصرت الإدانة السابقة في تهمة الانتماء إلى «عصابة إجرامية»، طالبت النيابة هذه المرة بإدانة ساركوزي بجميع التهم المرتبطة بالقضية، وعلى رأسها الفساد، والتمويل غير القانوني للحملة الانتخابية، وتلقي أموال عامة ليبية.

في المقابل، سارع محامي ساركوزي، كريستوف إنغران، إلى التصدي لرواية الادعاء، مؤكداً أمام الصحفيين أن جلسات المرافعة المقبلة ستُثبت «براءة نيكولا ساركوزي التامة». وأضاف بنبرة حاسمة: «لا توجد أموال ليبية في حملته الانتخابية ولا في أصوله، ولسبب وجيه: ليبيا لم تموّل حملة نيكولا ساركوزي.. إنه بريء».

غير أن النيابة العامة تتمسك بسرديتها، إذ تؤكد أن ساركوزي، خلال توليه وزارة الداخلية في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، أبرم اتفاقاً مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، يقضي بتقديم دعم مالي مقابل وعود بالتدخل لمعالجة الوضع القانوني لعبد الله السنوسي، أحد أبرز رجالات النظام الليبي السابق وصهر القذافي.

وتستند النيابة في اتهاماتها إلى معطيات تفيد بأن النظام الليبي حوّل نحو ستة ملايين يورو إلى حسابات الوسيط الراحل زياد تقي الدين، الذي تشير التحقيقات إلى أنه حضر اجتماعين سريين جمعا مسؤولين فرنسيين مقرّبين من ساركوزي بعبد الله السنوسي، في مرحلة وُصفت بأنها كانت حاسمة في ترتيب قنوات التواصل بين الطرفين.

ويكتسب الملف حساسية مضاعفة بالنظر إلى أن ساركوزي كان قد أصبح أول رئيس فرنسي سابق يدخل السجن في تاريخ الجمهورية الخامسة، بعدما أمضى عشرين يوماً داخل سجن «لا سانتيه» الباريسي، قبل الإفراج عنه تحت إشراف قضائي، في انتظار مآلات محاكمات الاستئناف الجارية.

وبينما تتواصل جلسات المرافعة، تجد فرنسا نفسها أمام اختبار جديد لقدرة مؤسساتها القضائية على التعامل مع قضايا السلطة والنفوذ بعيداً عن الحسابات السياسية، في ظل تحول محاكمة ساركوزي إلى مشهد رمزي يعكس تصاعد حضور القضاء في مواجهة أسماء صنعت القرار داخل قصر الإليزيه لسنوات طويلة.و

المقال التالي