آخر الأخبار

بنكيران يكشف عن حرب خفية ضد الأحزاب: من يتحكمون في البلد يريدون القضاء علينا

كشف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن حزبه يواجه ما وصفه بـ«خصوم يتحكمون في دواليب القرار»، ويسعون، بحسب تعبيره، إلى إضعاف الحزب والقضاء عليه، في سياق سياسي اعتبره قائماً على السعي إلى الحفاظ على النفوذ والتصرف في شؤون الدولة بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة حقيقية.

وجاءت تصريحات بنكيران خلال ندوة صحفية عقدها، بالمقر المركزي للحزب، تعليقاً على استقالة أحمد فطري من رئاسة حزب الوحدة والديمقراطية، وإعلانه الاستعداد للالتحاق بحزب العدالة والتنمية، حيث استغل المناسبة للحديث عن ما سماه «الاستهداف الممنهج» الذي تتعرض له الأحزاب الجادة، معتبراً أن هناك توجهاً متنامياً لإفراغ العمل السياسي من مضمونه وإضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات الحزبية.

وقال بنكيران إن محاولات تدمير العمل الحزبي لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى ممارسة متكررة تتغذى من خطاب شعبوي يختزل جميع الفاعلين السياسيين في صورة واحدة تحت شعار «أولاد عبد الواحد واحد»، وهو خطاب، بحسبه، نجح إلى حد بعيد في تنفير المواطنين من السياسة، وإشاعة نوع من العدمية السياسية التي تضعف المشاركة وتخدم مصالح قوى بعينها.

وربط الأمين العام لـ«البيجيدي» بين إضعاف الأحزاب الوطنية وبين إضعاف الدولة نفسها، معتبراً أن الإساءة إلى التنظيمات السياسية الجادة وحرمانها من شروط العمل والدعم في الوقت المناسب، لا يمثل فقط استهدافاً لهيئات حزبية، بل مساساً بالتوازن السياسي للبلاد ككل. واستحضر في هذا السياق مراحل من تاريخ المغرب بعد الاستقلال، حين كانت الأحزاب الوطنية تُستدعى في اللحظات الدقيقة لتدبير الأزمات، قبل أن تُعاد محاصرتها بمجرد انتهاء الحاجة إليها.

وفي معرض حديثه عن اختلالات المشهد السياسي، توقف بنكيران عند ما وصفه بتفشي ظاهرة بيع التزكيات الانتخابية، معتبراً أن هذه الممارسات أصبحت مألوفة بشكل يسيء إلى صورة العمل السياسي ويحول الانتخابات إلى سوق للمصالح والصفقات. وأكد أن السياسة، في جوهرها، «خدمة عامة وليست تجارة»، مشيراً إلى أن بعض الوافدين على المجال السياسي لا تحركهم قناعات أو مشاريع مجتمعية، بل تغذيهم الرغبة في الوصول إلى الامتيازات والريع والمصالح الخاصة.

وفي مقابل خطابه الحاد تجاه خصومه، حرص بنكيران على التأكيد أن حزبه لا ينازع المؤسسة الملكية اختصاصاتها، نافياً بشكل قاطع أي توجه لـ«منازعة الأمر أهله»، ومشدداً على أن الملكية تظل، بالنسبة إلى الحزب، إطار الإجماع الوطني وضامن استقرار البلاد. وفي المقابل، وجه انتقادات مباشرة إلى من يرفضون الاشتغال داخل منطق المؤسسات والدستور، متسائلاً بنبرة ساخرة: «واش دير ثورة؟ ديرها، بين لينا أسيدي بللي أنت قادر».

واعتبر بنكيران أن المغرب، رغم ما يعتريه من فساد وتضارب مصالح وهيمنة لمنطق الريع، ما يزال يسير في مسار إصلاحي، مؤكداً أن مهمة حزبه تتمثل في كشف الاختلالات وتعرية شبكات المصالح، لا في تقويض مؤسسات الدولة. كما جدد التأكيد على انفتاح الحزب على شخصيات من خارج صفوفه، بصرف النظر عن خلفياتها الفكرية أو المهنية، مستشهداً بإمكانية ترشيح أسماء معروفة خلال الاستحقاقات المقبلة، من بينها الإعلامي سمير شوقي والممثلة فاطمة وشاي.

وتعكس تصريحات بنكيران عودة واضحة إلى خطاب «المظلومية السياسية» الذي طبع مراحل سابقة من مسار حزب العدالة والتنمية، غير أن الرجل بدا حريصاً، في الآن نفسه، على تحويل الهجمات الموجهة إلى حزبه إلى عنصر تعبئة انتخابية، حين اعتبر أن خصومه يقدمون له، من حيث لا يشعرون، «خدمة دعائية مجانية» تزيد الحزب حضوراً في النقاش العمومي وتعيده إلى واجهة المشهد السياسي.

وتأتي هذه التصريحات في سياق يتسم بتصاعد منسوب التوتر بين عدد من الفاعلين السياسيين، وسط جدل متواصل حول أزمة الوساطة الحزبية وتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. وبين خطاب يتحدث عن «التحكم» وآخر يراهن على الاستقرار المؤسساتي، تبدو الأحزاب المغربية اليوم أمام امتحان حقيقي يتعلق بقدرتها على استعادة المبادرة السياسية، وإقناع الشارع بأنها ما تزال قادرة على تمثيل انتظاراته والدفاع عن رهانات الانتقال الديمقراطي.

المقال التالي