قبل انتخابات شتنبر.. مصادر تكشف ل”مغرب تايمز” تفاصيل استقطاب الاتحاد الاشتراكي لأعيان من “الأحرار” و”البام”

يخوض الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حملة استقطاب واسعة لمرشحين محتملين لانتخابات شتنبر المقبل، تستهدف بشكل لافت أعياناً من أحزاب تتقاطع سياسياً مع توجهاته اليسارية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري. وقد كشفت مصادر مطلعة لـ«مغرب تايمز» تفاصيل هذه الحملة، التي أكدها مسؤولون داخل الحزب، كما رصدها أعضاء محليون في عدد من الدوائر الانتخابية.
ويأتي هذا التحرك في سياق سعي الحزب، الذي تراجعت شعبيته خلال العقدين الأخيرين، إلى تعزيز حضوره في دوائر ظلت تاريخياً خارج نطاق تأثيره، وذلك عبر استقطاب أعيان وجدوا أنفسهم في موقع تهميش داخل أحزابهم الأصلية، بعد عملية توزيع التزكيات الخاصة باستحقاقات شتنبر. ويُعد هذا النهج امتداداً لتجارب سابقة خاضها الحزب خلال المحطتين الانتخابيتين الماضيتين، وإن كانت نتائجها متفاوتة، غير أنه يبدو هذه المرة أكثر اتساعاً وجرأة.
وفي طليعة هذه الأسماء «المستقطبة» يبرز اسم محمد الحماني، النائب البرلماني السابق باسم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تم استبعاده من لوائح التزكية داخل حزبه. والحماني ليس غريباً عن الاتحاد الاشتراكي، إذ سبق أن فاز بمقعد برلماني باسمه في انتخابات 2011، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى «البام» خلال الاستحقاقات الموالية. غير أن عودته المحتملة تظل مرتبطة بعقبة قانونية تتعلق بإمكانية فقدانه رئاسة الجماعة التي يرأسها، في حال ترشحه دون قرار طرد رسمي من حزبه الحالي، وهو ما تشير مصادر «مغرب تايمز» إلى أنه «في طريقه إلى الحل».
ولا تبدو حالة دائرة الرحامنة جنوباً أقل تعقيداً، حيث لجأ الاتحاد الاشتراكي إلى حميد العكرود، أحد أبرز الوجوه السياسية المتنقلة في المنطقة، والذي مر خلال أقل من عشر سنوات من حزب الاستقلال إلى التجمع الوطني للأحرار. وقد أعلن الكاتب الأول إدريس لشكر عن هذا الاستقطاب خلال لقاء تنظيمي لفرع الحزب نهاية شهر أبريل الماضي، في وقت لم يحصد فيه الاتحاد الاشتراكي بهذه الدائرة خلال انتخابات 2021 سوى بضع مئات من الأصوات.
وبالقرب من الرحامنة، في دائرة السراغنة، اختار الحزب توجيه بوصلته نحو مولاي أحمد التومي، الذي شغل سابقاً عضوية المكتب السياسي للاتحاد الدستوري، كما سبق أن فاز بمقعد برلماني باسم حزب الاستقلال سنة 2016، قبل أن يخسره في انتخابات 2021 تحت راية الاتحاد الدستوري. وتزداد هذه المعطيات تعقيداً مع موقف النائب الحالي عن الدائرة نفسها، نور الدين آيت الحاج، الذي عبّر في كلمة علنية عن ترحيبه بقدوم منافس محتمل على نفس المقعد، في مشهد وصفه أحد المسؤولين المحليين بـ«الحسابات المعقدة لكنها قابلة للتسوية».
وفي الشمال، وتحديداً بدائرة غفساي بإقليم تاونات، يتحرك الاتحاد الاشتراكي بسرعة لحسم استقطاب نور الدين قشيبل، النائب الذي فاز بمقعده سنة 2016 باسم حزب العدالة والتنمية، ثم احتفظ به سنة 2021 بعد انتقاله إلى التجمع الوطني للأحرار بأزيد من 30 ألف صوت. وتؤكد مصادر داخل حزب «الأحرار» أن تزكيته باتت «مستبعدة»، في حين يحتفظ قشيبل بورقة ترشيح الاتحاد الاشتراكي كخيار احتياطي في انتظار الحسم النهائي.
وفي السياق ذاته، برز اسم بدر العبودي، رئيس جماعة بوقرة باسم التجمع الوطني للأحرار، الذي فتح بدوره قنوات تواصل مع الاتحاد الاشتراكي بدائرة وزان، بعد أن أُغلقت أمامه أبواب التزكية داخل حزبه عقب منحها لوزير الفلاحة أحمد البواري. ورغم وجود إكراهات قانونية مماثلة لما يواجهه رؤساء جماعات آخرون، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن العلاقات الجيدة بين الطرفين قد تسهم في تجاوز هذه العقبات في حال التوصل إلى تفاهمات نهائية.
أما بدائرة شيشاوة، فيجهر الاتحاد الاشتراكي برغبته في استقطاب عبد الصمد أكضاش، النائب البرلماني السابق باسم التجمع الوطني للأحرار، والذي سبق أن فاز بمقعده سنة 2011 وخسره في انتخابات 2016. وقد رفعت الكتابة الإقليمية للحزب مقترحاً رسمياً إلى المكتب السياسي لتزكية أكضاش وكيلاً للائحة، في وقت زاد فيه هذا المسار وضوحاً بعد قرار المرشح السابق للحزب سنة 2021، محمد بلفقيه، خوض الاستحقاقات المقبلة باسم الاتحاد الدستوري.
وفي تارودانت، تتخذ قضية الحسين بوالرحيم، نائب حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جماعة محلية، منحى أكثر تعقيداً؛ إذ نفى الحزب بشكل رسمي في الثاني من شهر ماي وجود أي توجه نحو انتقاله إلى الاتحاد الاشتراكي. غير أن مصادر متطابقة أفادت لـ«مغرب تايمز» بأن مفاوضات كانت قائمة بالفعل قبل أن تتعثر بفعل تدخلات سياسية داخلية، خاصة بعد عرض منافس لم يُرفض. وكان بوالرحيم قد دخل البرلمان بصفته وصيفاً لعبد اللطيف وهبي في لائحة 2021، قبل أن يُستبعد من تزكيات هذه الدورة، ما جعل ورقة الاتحاد الاشتراكي أداة ضغط وتفاوض بيده.
وتعكس هذه التطورات، كما رصدتها «مغرب تايمز»، مشهداً انتخابياً تتداخل فيه الحسابات المحلية مع التحولات الحزبية، حيث تتراجع الحدود الفاصلة بين المرجعيات الإيديولوجية لصالح منطق الاستقطاب البراغماتي، في سياق يتسع فيه حضور ظاهرة الترحال السياسي داخل الخريطة الحزبية الوطنية بشكل لافت.

تعليقات