آخر الأخبار

تقرير رسمي صادم.. مدارس مغربية بلا ماء ولا مراحيض وتلاميذ يدرسون وسط المعاناة

سلط المجلس الأعلى للحسابات الضوء، في تقريره السنوي الأخير المنشور بالجريدة الرسمية، على الوضع المقلق الذي تعيشه البنية التحتية بعدد من المدارس المغربية، خاصة بالمناطق القروية، معتبراً أن ضعف التجهيزات والخصاص في المرافق الأساسية أصبحا من أبرز العوامل المؤثرة سلباً على جودة التعليم والتحصيل الدراسي.

وأشار التقرير إلى أن المؤسسات التعليمية التي تعاني من هشاشة البنيات الأساسية تنعكس أوضاعها بشكل مباشر على مردودية العملية التعليمية، سواء من خلال تراجع ظروف عمل الأطر التربوية وضعف تحفيزها، أو بسبب التأثير السلبي على ظروف تمدرس التلاميذ، مقابل تسجيل نتائج أفضل بالمؤسسات التي تتوفر على فضاءات وتجهيزات ملائمة.

وأكد المجلس وجود تفاوتات واضحة بين المؤسسات التعليمية بمختلف الأسلاك، موضحاً أن المدارس الابتدائية بالعالم القروي تبقى الأكثر هشاشة، خاصة المدارس الفرعية المنتشرة بالمناطق الجبلية والقرى النائية، حيث ما تزال العديد منها تفتقر إلى أبسط شروط التمدرس.

وأوضح التقرير أن الفجوة بين الوسطين الحضري والقروي لا تزال كبيرة، إذ بلغ الفرق في جودة البنية التحتية بالتعليم الابتدائي حوالي 41 نقطة خلال سنة 2022، وهو ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها تلاميذ القرى مقارنة بأقرانهم في المدن.

كما سجل التقرير استمرار معاناة عدد كبير من المدارس الفرعية من غياب الربط بالماء الصالح للشرب والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب نقص المرافق الصحية وغياب الأسوار الواقية.

وأبرزت المعطيات الواردة في التقرير أن 99 في المائة من المدارس الفرعية بالعالم القروي تعاني ضعفاً أو غياباً للربط بشبكات الصرف الصحي، فيما لا تتوفر 68 في المائة منها على الماء الصالح للشرب، بينما تفتقد 45 في المائة لأسوار واقية مناسبة، وتسجل 38 في المائة منها اختلالات مرتبطة بالمرافق الصحية.

وفي المقابل، تصل نسبة المؤسسات المرتبطة بشبكات الصرف الصحي بالمجال الحضري إلى 80 في المائة، مقابل 8 في المائة فقط بالعالم القروي، في حين تبلغ نسبة التغطية بالماء الصالح للشرب داخل مدارس المدن 97 في المائة، ما يبرز اتساع الفوارق المجالية في ظروف التمدرس.

ونبه المجلس الأعلى للحسابات إلى أن هذه الاختلالات ترتبط أيضاً بضعف البنية التحتية داخل القرى نفسها، داعياً إلى اعتماد مقاربة مشتركة بين مختلف القطاعات الحكومية لمعالجة هذه الإشكالات وتحسين ظروف العيش والتمدرس بالمناطق القروية.

كما رصد التقرير تفاوتات كبيرة بين الأقاليم، حيث تعيش المناطق الجبلية والقرى المتفرقة، مثل شفشاون وتاونات والحوز، أوضاعاً أكثر هشاشة مقارنة بباقي المناطق.

وفي ما يتعلق بمشروع “المدارس الجماعاتية”، اعتبر التقرير أن تأثيره في استقطاب تلاميذ العالم القروي ما يزال محدوداً، بعدما لم تستقبل هذه المؤسسات سوى 3 في المائة من تلاميذ التعليم الابتدائي القروي سنة 2022، في ظل استمرار تفضيل الأسر للمدارس القريبة من مقرات سكنها.

وخلص التقرير إلى أن أزمة البنية التحتية المدرسية تعكس عمق التفاوتات الترابية بالمغرب، مؤكداً ضرورة مواصلة الجهود لتحسين ظروف التمدرس بالعالم القروي وضمان بيئة تعليمية آمنة ومحفزة تضمن تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ.

المقال التالي