آخر الأخبار

استنزاف الاحتياطيات النفطية بوتيرة قياسية يُقلق الرباط ويُهدد ميزانية دعم الطاقة

حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن العالم يستهلك احتياطياته النفطية بوتيرة غير مسبوقة، في ظل حرب مشتعلة في الشرق الأوسط تُقيّد الإمدادات القادمة من الخليج، وتُلقي بتداعياتها الثقيلة على الاقتصادات المستوردة للنفط، وفي مقدمتها المغرب الذي يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد لتلبية حاجياته الطاقوية.

وكشف التقرير الشهري للوكالة، الصادر اليوم الأربعاء، أن مرور أكثر من عشرة أسابيع على اندلاع الحرب أظهر اختناقات بالغة الخطورة في مضيق هرمز، بعدما تراجعت المخزونات العالمية بما يعادل 250 مليون برميل بين مارس وأبريل، بمعدل يومي بلغ 4 ملايين برميل. وفي المقابل، انخفض العرض العالمي بنحو 1,8 مليون برميل يومياً خلال أبريل ليستقر عند 95,1 مليون برميل يومياً، بينما بلغت الخسائر المتراكمة منذ فبراير نحو 12,8 مليون برميل يومياً.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى اندلاع المواجهة عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى هجماتهما على إيران بتاريخ 28 فبراير، وهو ما أدى إلى تعطيل ما يقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية للنفط والغاز، بعد إقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، لترد واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، الأمر الذي عمّق حدة الاضطرابات في الأسواق الدولية للطاقة.

وفي خضم هذا السياق المضطرب، يجد المغرب نفسه أمام معادلة طاقوية شديدة التعقيد، مع ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات نتيجة تقلص الإمدادات العالمية وتصاعد الأسعار، وهو ما يفرض ضغطاً متزايداً على الميزانية العامة للدولة التي تتحمل كلفة دعم أسعار الطاقة للحد من انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين، خاصة في ظل حساسية أسعار النقل والمواد الأساسية تجاه أي ارتفاع جديد في أسعار النفط.

وعلى الصعيد العالمي، اتجهت عدة حكومات إلى فرض قيود على الاستهلاك المحلي لمواجهة شح الطاقة، لا سيما في الدول الآسيوية المعتمدة بشكل كبير على الإمدادات العابرة لمضيق هرمز، فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب العالمي على النفط بنحو 420 ألف برميل يومياً خلال سنة 2026، ليتراجع إلى 104 ملايين برميل يومياً، أي أقل بحوالي 1,3 مليون برميل يومياً مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.

وفي حال استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز تدريجياً ابتداءً من يونيو، ترجّح الوكالة أن يبلغ متوسط العرض العالمي خلال سنة 2026 نحو 102,25 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل خسارة تُقدّر بـ5,9 في المائة مقارنة بتقديرات ما قبل الحرب التي كانت تضع سقف العرض عند 108,6 ملايين برميل يومياً، بما يعكس أن تعافي الأسواق النفطية سيظل بطيئاً حتى ضمن السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً.

وتُحذر الوكالة أيضاً من أن استعادة العرض لعافيته ستتطلب وقتاً أطول مقارنة بوتيرة تعافي الطلب، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وهو ما قد يُبقي الأسواق النفطية رهينة حالة «عجز» مستمر إلى غاية الفصل الأخير من السنة، في سيناريو يفرض على المغرب التحرك بمنطق استباقي لتخفيف تداعيات الصدمة الطاقوية وحماية توازناته المالية والاقتصادية.

وتزداد المخاوف مع اقتراب موسم الذروة الصيفية، إذ تشير تقديرات الوكالة إلى أن «تقلبات جديدة في الأسعار تبدو محتملة» خلال فترة العطلات، محذّرة من أن «الانخفاض المتسارع للاحتياطيات في ظل الاضطرابات المستمرة قد ينذر بارتفاع حاد في الأسعار» خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يجعل تسريع المغرب لوتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة وتعزيز أمنه الطاقي خياراً استراتيجياً ملحّاً، وليس مجرد توجه ظرفي تفرضه التقلبات الدولية.

المقال التالي