بوانو ينفي وجود اتفاق نهائي بشأن قانون المحاماة ويؤكد استمرار المشاورات

كسر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، حاجز الصمت في خضم موجة واسعة من التكهنات والتداولات الرقمية المرتبطة بمشروع القانون رقم 66.23 المنظِّم لمهنة المحاماة، واضعاً حداً للجدل بشأن موقف فريقه البرلماني من التعديلات المتداولة، إذ نفى بشكل قاطع وجود أي اتفاق نهائي أو توقيع على صيغة جاهزة، مؤكداً أن المجموعة ما تزال في مرحلة الدراسة والتقييم ولم تحسم موقفها بعد.
ويأتي هذا التوضيح في سياق يتسم بحساسية عالية، بعدما تحول مشروع قانون المحاماة إلى أحد أكثر الملفات التشريعية إثارةً للنقاش داخل الأوساط القانونية والحقوقية، في ظل تصاعد التساؤلات حول عدد من المقتضيات المرتبطة بشروط الولوج إلى المهنة وتنظيم ممارستها. وقد سجل بوانو، يوم الثلاثاء، ارتفاعاً ملحوظاً في حدة النقاشات والجدل المصاحب لهذا الورش، وسط مخاوف متزايدة من أن تفضي بعض التعديلات إلى إعادة تشكيل التوازنات داخل القطاع أو التأثير على بنيته التقليدية.
وأوضح بوانو أن المجموعة النيابية، على غرار باقي الفرق البرلمانية، استقبلت طيفاً واسعاً من الهيئات المهنية والحقوقية والجامعية المعنية بالمشروع، شملت جمعيات وهيئات المحامين، وأساتذة جامعيين، وموظفين من المصالح القانونية ومصالح المنازعات بعدد من الإدارات العمومية، إضافة إلى كتاب الضبط وفعاليات أخرى، حيث قدمت هذه الأطراف مذكراتها ومقترحاتها وتصوراتها بخصوص النص التشريعي قيد النقاش.
غير أن بوانو شدد على أن أهم ما يروج في الفضاء الرقمي لا يعكس حقيقة النقاش داخل المؤسسة التشريعية، إذ نفى بشكل واضح وجود أي تعديلات محسومة أو موقعة من طرف الفريق النيابي، معتبراً أن ما يتم تداوله من معطيات يدخل في خانة «الإشاعات والافتراءات»، مؤكداً أنه لم يضع توقيعه على أي صيغة من الصيغ المتداولة إلى حدود الساعة.
هذا الخروج الإعلامي، بحسب ما يفهم من سياقه، يكشف حجم الضغط الذي يرافق هذا المشروع التشريعي، والذي لم يعد مجرد نص قانوني تقني، بل تحول إلى ساحة نقاش واسعة تتقاطع فيها الاعتبارات المهنية مع الحسابات السياسية والنقابية، في ظل اختلاف الرؤى حول مستقبل مهنة المحاماة وشروط تنظيمها.
وشدد بوانو على أن مقاربة المجموعة النيابية في التعاطي مع هذا الملف تستند إلى «منهج مؤسساتي مسؤول ومنفتح على مختلف الفاعلين»، قائم على المرجعيات الدستورية والنظام الداخلي لمجلس النواب، إلى جانب مرجعيات الحزب، مبرزاً أن التعديلات التي يتم الاشتغال عليها لا تخدم أي «مراكز نفوذ أو مصالح ضيقة»، بل تنطلق من رؤية إصلاحية تستهدف تعزيز جودة التشريع وضمان عدالة أكبر في تنظيم المهنة. كما لم يُخفِ في السياق ذاته امتعاضه من بعض الأطراف التي روّجت، حسب تعبيره، لمعطيات غير دقيقة صادرة عن جهات معارضة أو حتى من داخل صفوف الحزب.
ويواصل الفاعلون في قطاع المحاماة ترقب مآلات هذا الورش التشريعي، في ظل استمرار النقاش حول التوازن المطلوب بين متطلبات الإصلاح وحماية خصوصية المهنة واستقلاليتها، مع بقاء الملف مفتوحاً على مزيد من الجدل داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.

تعليقات