رعب صحي يضرب أوروبا.. فيروس هانتا يفرض العزل والمراقبة في عدة دول

مع تصاعد المخاوف الصحية عالميا خلال الساعات الأخيرة، عاد فيروس “هانتا” ليتصدر عناوين الأخبار الدولية بعد تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بسفينة الرحلات الهولندية “إم في هونديوس”، التي تحولت إلى بؤرة صحية عابرة للحدود، دفعت عدة دول أوروبية وأمريكية إلى رفع مستوى التأهب الصحي ومباشرة عمليات إجلاء ومراقبة واسعة للمخالطين.
ويُعتبر فيروس هانتا من الفيروسات النادرة والخطيرة التي تنتقل عادة من القوارض إلى الإنسان، خصوصا عبر استنشاق الهواء الملوث ببول أو فضلات الفئران. وتبدأ أعراضه غالبا بحمى حادة وآلام عضلية وإرهاق شديد، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مشاكل تنفسية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة. ورغم أن أغلب سلالاته لا تنتقل بسهولة بين البشر، فإن سلالة “أنديز” الموجودة بأمريكا الجنوبية تُعد استثناء نادرا بسبب قدرتها على الانتقال بين الأشخاص في ظروف معينة.
وفي آخر المستجدات المسجلة اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، أكدت تقارير دولية أن السلطات الصحية في فرنسا رفعت مستوى المراقبة الوبائية بعد تسجيل إصابة مؤكدة لدى مواطنة فرنسية كانت ضمن ركاب السفينة “هونديوس”، مع وضع 22 شخصا من المخالطين تحت المتابعة الطبية الدقيقة خشية انتقال العدوى. كما تحدثت وسائل إعلام فرنسية عن تدهور الحالة الصحية للمصابة خلال الساعات الماضية.
أما في هولندا، فقد وصلت رحلات جوية تقل ركابا تم إجلاؤهم من السفينة، وسط إجراءات صحية مشددة شملت الفحوصات والعزل الوقائي، بينما واصلت السفينة رحلتها نحو الأراضي الهولندية بعد إفراغها من الركاب وإخضاعها لمراقبة صحية خاصة.
وفي الولايات المتحدة، أكدت السلطات الصحية تسجيل إصابة لدى مواطن أمريكي كان ضمن الركاب الذين تم إجلاؤهم، في وقت تم فيه نقل بعض الحالات إلى وحدات طبية متخصصة للتعامل مع الفيروسات الخطيرة. كما جرى إجلاء 17 أمريكيا ضمن عملية دولية واسعة شاركت فيها عدة دول أوروبية.
إسبانيا بدورها لعبت دورا محوريا في احتواء الأزمة، بعدما سمحت للسفينة بالرسو في جزر الكناري وأشرفت على عمليات إجلاء معقدة للركاب من جنسيات مختلفة، شملت فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وإيرلندا، مع فرض مراقبة صحية دقيقة على جميع المغادرين.
ووفق آخر المعطيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فقد تم تسجيل سبع إصابات مؤكدة مرتبطة بالسفينة، إضافة إلى حالات أخرى مشتبه بها، بينما ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بالتفشي إلى ثلاث حالات، ما زاد من المخاوف بشأن احتمال اتساع رقعة العدوى دوليا.
وتشير المعطيات الوبائية الأولية إلى أن التفشي انطلق خلال رحلة السفينة انطلاقا من الأرجنتين، حيث تنتشر سلالة “أنديز” المعروفة بندرتها وخطورتها، قبل أن ينتقل الفيروس بين عدد من الركاب خلال الرحلة البحرية الطويلة. كما تعمل فرق صحية أوروبية ودولية حاليا على تتبع جميع المخالطين وتحليل التسلسل الجيني للفيروس لفهم طبيعة انتشاره بشكل أدق.

تعليقات