محكمة فاس تُصدر حكماً غير مسبوق بحق «مي نعيمة» وتمنعها من صناعة المحتوى

أصدرت غرفة الجنح العادية بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس حكماً قضائياً وُصف بغير المسبوق في حق اليوتوبر نعيمة الطويل، المعروفة على منصات التواصل الاجتماعي باسم «مي نعيمة»، بعدما قررت معاقبتها بعقوبات جمعت بين الحبس الموقوف التنفيذ والغرامة المالية والمنع الكامل من ممارسة أي نشاط رقمي لمدة سنة كاملة، وذلك على خلفية شكاية رفعها مهاجر مغربي ضدها.
وجاء الحكم علنياً ابتدائياً وحضورياً في الدعوى العمومية، بعدما اقتنعت المحكمة بثبوت الأفعال المنسوبة إلى المتهمة، لتقضي في حقها بسنة حبسا موقوفة التنفيذ، إلى جانب غرامة مالية نافذة بلغت 10 آلاف درهم، مع تحميلها الصائر والإجبار في الأدنى، في مؤشر واضح على تشدد القضاء مع القضايا المرتبطة بالمحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية وما يرافقه من اتهامات بالتشهير والمساس بالحياة الخاصة.
وأثار التدبير الإضافي الذي تضمنه الحكم اهتماماً واسعاً، بعدما قررت المحكمة حرمان «مي نعيمة» من أي نشاط رقمي على مختلف منصات التواصل الاجتماعي وقنواتها الخاصة، بما يشمل النشر والبث المباشر وصناعة المحتوى بجميع أشكاله، وذلك لمدة سنة كاملة تسري ابتداءً من تاريخ صدور الحكم، مع الأمر بالتنفيذ المؤقت لهذا القرار، وهو ما يعني دخوله حيز التطبيق بشكل فوري.
وعلى المستوى المدني، قبلت المحكمة الدعوى التابعة شكلاً وموضوعاً، وألزمت المتهمة بأداء تعويض مدني لفائدة المطالب بالحق المدني قُدّر بـ10 آلاف درهم، مع تحميلها الصائر، في إطار تعويض الأضرار التي اعتبرها المشتكي ناتجة عن المحتوى موضوع المتابعة القضائية.
ويعيد هذا الحكم النقاش حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، خاصة مع تزايد القضايا المرتبطة بصناع المحتوى والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تتجه فيه المؤسسات القضائية إلى تشديد الرقابة القانونية على المضامين التي تتضمن تشهيراً أو إساءة للحياة الخاصة أو مساساً بكرامة الأفراد، وسط مطالب متزايدة بفرض قدر أكبر من المسؤولية على النشاط الرقمي بالمغرب.

تعليقات