الحكومة تُشدد الرقابة على الاقتصاد الرقمي وتُدرج المؤثرين ضمن الملزمين بالضريبة

كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، سواء المقيمون بالمغرب أو غير المقيمين، ملزمون بالخضوع للضريبة على الدخل وفق القواعد الجبائية العامة المعمول بها، مؤكدة أن المنظومة الضريبية الحالية تُدرج أنشطتهم الرقمية ضمن الأنشطة المهنية والتجارية الخاضعة للقانون.
وجاء هذا التوضيح في جواب كتابي وجهته الوزيرة، إلى رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب إدريس السنتيسي، رداً على سؤال الأمس يتعلق بإدراج مداخيل المؤثرين ضمن المنظومة الضريبية الوطنية، حيث شددت على أنه لا وجود إلى حدود الساعة لأي نظام ضريبي خاص بهذه الفئة.
وأوضحت فتاح أن مداخيل المؤثرين تخضع كذلك للضريبة على القيمة المضافة، إذ يُلزم كل من يتجاوز رقم أعماله 500 ألف درهم سنوياً، بمن فيهم «اليوتيوبرز» و«البلوكرز»، بالتصريح وأداء هذه الضريبة، فيما تشمل الالتزامات الجبائية أيضاً أنشطة التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية عندما يتجاوز رقم الأعمال 2 مليون درهم سنوياً.
وفي السياق ذاته، أفادت الوزيرة بأن وزارة الاقتصاد والمالية أنجزت دراسة مقارنة بينت أن عدداً من الدول الغربية، من بينها إسبانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة، لا تعتمد أنظمة ضريبية خاصة بالمؤثرين، بل تُدرج مداخيلهم ضمن فئات الدخل المهني والعمل الذاتي، مع إلزامهم بالتصريح بجميع العائدات المتأتية من الإعلانات والشراكات والهدايا الرقمية.
وخلصت الدراسة إلى أن التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد الرقمي تستدعي تحديث الترسانة القانونية الجبائية، بما ينسجم مع الممارسات الدولية الفضلى، ويُسهم في إدماج المؤثرين ضمن الاقتصاد المنظم، والحد من التهرب الضريبي، وتعزيز ثقافة الشفافية المالية.
كما أبرزت الوزيرة أن قوانين المالية لسنوات 2023 و2024 و2025 تضمنت إصلاحات تروم توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز الامتثال الجبائي، إلى جانب إجراءات عملية تشمل مراجعة القواعد الإقليمية للضريبة على القيمة المضافة، وإلزام مقدمي الخدمات غير المقيمين بالتسجيل عبر منصات رقمية، واعتماد التصريح الضريبي بشكل ربع سنوي.
وأكدت فتاح أن الحكومة تعمل على تقوية آليات المراقبة الجبائية من خلال إحداث مصالح متخصصة في تتبع الأنشطة الرقمية وتعزيز أنظمة تبادل المعلومات بين الإدارات المعنية، مشيرة إلى أن التوجه العام يقوم على تحقيق توازن بين مواكبة الاقتصاد الرقمي وتشجيع الامتثال الطوعي، في إطار مبدأ دستوري يكرس مساهمة الجميع في تحمل الأعباء العمومية بشكل عادل ومتضامن.

تعليقات