فيروس “السيدا” خلف القضبان.. أرقام تُقلق وبرامج تُطمئن

كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن تسجيل 15 إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية داخل المؤسسات السجنية خلال سنة 2025، وهو معطى يعيد تسليط الضوء على إشكالية الأمراض المعدية داخل الفضاء السجني، خاصة في ظل ما تعانيه بعض المؤسسات من اكتظاظ وضعف في البنية الصحية.
وجاءت هذه الإصابات في سياق حملة كشف واسعة النطاق، أُجري خلالها ما يزيد عن 11 ألف اختبار، بلغ مجموعها 11168 تحليلاً، فيما استقرت نسبة الحالات الإيجابية المستجدة عند 0,13 في المائة، وهي النسبة ذاتها المسجلة خلال السنة السابقة. وأكدت المندوبية أن ارتفاع عدد الحالات المكتشفة لا يعكس بالضرورة تفاقماً في انتشار الفيروس، بقدر ما يرتبط بتوسيع منظومة الرصد والكشف المبكر.
ورغم محدودية النسبة المسجلة، فإن المعطيات الميدانية تكشف عن مجهود متواصل في الجانب التوعوي، حيث استفاد أكثر من 30 ألف سجين وسجينة من حملات تحسيسية شملت فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المنقولة جنسياً والتهاب الكبد الفيروسي، وهو ما يمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الساكنة السجنية بالمغرب، في مؤشر يعكس اتساع دائرة التثقيف الصحي وتعزيز الوعي الوقائي داخل هذه المؤسسات.
وفي إطار العناية بالفئات الأكثر هشاشة، أوضحت المندوبية أن 1020 امرأة سجينة استفدن من عمليات الفحص، في وقت تتواصل فيه برامج الوقاية من انتقال العدوى بين متعاطي المخدرات عبر الحقن، حيث بلغت نسبة المستفيدين حوالي 77 في المائة، بما يُبرز تقدماً نسبياً في استهداف الشرائح الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة.
أما على مستوى التكفل العلاجي، فتتابع المؤسسات السجنية حالياً 411 مصاباً بفيروس نقص المناعة البشرية، يتلقى 92 في المائة منهم علاجاً بمضادات الفيروسات القهقرية، فيما يستفيد نحو 66 في المائة من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، في مقاربة تجمع بين الرعاية الطبية والمواكبة الإنسانية.
وتمتد هذه البرامج الوقائية لتشمل النساء الحوامل داخل السجون، إذ بلغت نسبة الاستفادة من برامج منع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل حوالي 90 في المائة، وهو رقم يعكس أهمية الجهود المبذولة لحماية صحة الأمهات والأطفال على حد سواء، ويضع المنظومة الصحية السجنية أمام تحدٍ مستمر لمواصلة تعزيز الوقاية والرعاية داخل فضاء مغلق وحساس بطبيعته.

تعليقات