على بعد 25 ميلاً من طانطان.. البحرية الملكية تُنهي رحلة يأس لـ69 “حراكاً”

على بُعد 25 ميلاً بحرياً من طانطان، أنهت البحرية الملكية رحلة يأس لِـ69 «حراكاً»، بعدما تحوّل قارب مطاطي هشّ، قبالة السواحل الجنوبية للمملكة وفي عمق المحيط الأطلسي المترامي الأطراف، إلى رهان حياة أو موت. فقد وجد هؤلاء أنفسهم في عرض البحر بعد أن حلموا ببلوغ ضفاف أخرى، قبل أن تتدخل البحرية الملكية في عملية إنقاذ احترافية حالت دون تحوّل الوضع إلى مأساة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من ثقل.
فجر السبت، رصدت خافرة السواحل التابعة للقاعدة البحرية الرابعة بأكادير القارب المذكور على بُعد نحو 25 ميلاً بحرياً شمال غرب ميناء طانطان. ورغم صعوبة الظروف البحرية، تحرّكت الوحدة بسرعة ودقة عاليتين، في تدخل ميداني يعكس مستوى الجاهزية واليقظة في التعامل مع مثل هذه الحالات التي تُحسب فيها كل دقيقة.
وعلى متن القارب كان يوجد 69 مرشحاً للهجرة غير النظامية، ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وقد واجهوا ظروفاً قاسية في عرض الأطلسي بعيداً عن أي شاطئ أو مؤشر نجاة. وتوزّع هؤلاء بين 55 رجلاً و13 امرأة وقاصر واحد، في مشهد يلخّص حجم المعاناة والدوافع القاسية التي تدفع إلى ركوب البحر في ظروف محفوفة بالمخاطر.
ولا تنشأ مثل هذه الرحلات من فراغ، بل تقف وراءها أسباب متداخلة، في مقدمتها الفقر المدقع، وانعدام فرص الشغل، وانسداد آفاق المستقبل في بلدان المنشأ. وهي عوامل تُشكّل أرضاً خصبة تستغلها شبكات التهريب المنظمة، التي تغري الضحايا بوعود زائفة بحياة أفضل، دون اكتراث بما قد يواجهونه من مخاطر مميتة في عرض البحر.
وعند وصول خافرة السواحل إلى ميناء طانطان وهي تقلّ جميع الناجين سالمين، كان في استقبالهم طاقم يضم مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية، قبل إحالتهم على الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات المعمول بها. وقد استدعى الوضع نقل ثلاثة منهم، رجلين وامرأة، على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الإقليمي الحسن الثاني عبر سيارات الإسعاف، نظراً لحاجتهم إلى رعاية طبية عاجلة، في مشهد يعكس الثمن الإنساني الثقيل لهذه الرحلات البحرية.

تعليقات