آخر الأخبار

“هيا إلى تارودانت”.. مغاربة يسخرون من تصريحات لحسن السعدي حول أزمة الشغل

تحول مقطع فيديو يوثق لتصريحات أدلى بها لحسن السعدي، رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، إلى مادة دسمة للسخرية والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الأخيرين، بعدما خرج بتصريحات وصفها كثيرون بـ”الغريبة” و”المنفصلة عن الواقع”، وهو يتحدث عن أزمة البطالة بالمغرب وكأنها مجرد “سوء تفاهم” بين الشباب وسوق الشغل.

السعدي، الذي كان يتحدث في لقاء تواصلي بمدينة بني ملال، بدا واثقا وهو يردد أن “غير اللي ما بغاش يخدم” هو من يتحدث عن البطالة، مستشهدا بما اعتبره “نموذجا ناجحا” من تارودانت، حيث قال إن العمال هناك يشتغلون إلى حدود منتصف النهار ويحصلون على 400 درهم يوميا، في صورة حاول من خلالها رسم مغرب وردي لا وجود له إلا في خطابات بعض السياسيين.

غير أن المغاربة الذين يتابعون يوميا طوابير العاطلين، وصرخات حاملي الشهادات، ومعاناة الشباب الباحث عن فرصة تحفظ الكرامة، لم يستوعبوا كيف يمكن لمسؤول سياسي أن يختزل أزمة معقدة وخطيرة في عبارة من قبيل “اللي ما بغاش يخدم”. فهل فعلا يعيش السعدي في نفس المغرب الذي يعيش فيه ملايين الشباب؟ أم أن هناك “مغربا موازيا” لا يعرف فيه الناس معنى البطالة ولا الهشاشة ولا عقود العمل الموسمية؟

والأكثر إثارة للسخرية، أن المثال الذي قدمه القيادي التجمعي يتعلق بعمال موسميين في القطاع الفلاحي، وهي مهن شاقة ومرتبطة بفترات محددة من السنة، ولا توفر أي استقرار اجتماعي أو تغطية صحية أو ضمانات مهنية. بمعنى آخر، فإن السعدي قدم العمل الهش باعتباره “حلا سحريا” لأزمة البطالة، وكأن الشباب المغربي كان فقط ينتظر من يخبره بوجود “الخدمة فـ الضيعات”.

تصريحات السعدي أعادت إلى الواجهة الفجوة الكبيرة بين الخطاب السياسي والواقع اليومي للمواطنين، خاصة في ظل الأرقام الرسمية التي تؤكد ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص الشغل، مقابل اتساع دائرة الهشاشة والفقر. كما اعتبر متابعون أن هذا النوع من التصريحات لا يعكس فقط استخفافا بمعاناة الشباب، بل يكشف أيضا حجم الارتباك الذي تعيشه بعض الوجوه السياسية وهي تحاول الدفاع عن حصيلة حكومية تواجه انتقادات متزايدة.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون حلولا واقعية ومشاريع قادرة على خلق مناصب شغل تحفظ الكرامة، وجدوا أنفسهم أمام “وصفة سياسية” جديدة تقول ببساطة: “إذا كنت عاطلا فالمشكل فيك أنت، لأن الخدمة موجودة!”. وهي رسالة زادت من موجة الغضب والسخرية، وجعلت فيديو السعدي يتحول من محاولة للدفاع عن الحكومة إلى واحدة من أكثر اللقطات السياسية تداولا وانتقادا خلال الأيام الأخيرة.

المقال التالي