آخر الأخبار

ملايين العاطلين في إسبانيا يستفيدون من دخل معيشي يتجاوز 1600 يورو شهرياً

تواصل إسبانيا مواجهة تحدّي البطالة، رغم التراجع النسبي في معدلاتها خلال الفترة الأخيرة، إذ سجّلت وزارة العمل نحو 2.42 مليون عاطل عن العمل، بينما يرفع مسح السكان النشطين هذا الرقم إلى حوالي 2.71 مليون شخص، في مؤشر يعكس استمرار الضغط الاجتماعي والاقتصادي على آلاف الأسر الإسبانية، من بينها أسر مهاجرين مغاربة اختار بعض أفرادها الهجرة غير النظامية بحثاً عن فرصة عيش أفضل في الضفة الشمالية للمتوسط.

وتكشف المعطيات الرسمية الصادرة مطلع العام الجاري أن النساء ما زلن يتحمّلن العبء الأكبر من أزمة البطالة، بعدما بلغ عدد العاطلات عن العمل حوالي 1.47 مليون امرأة، أي ما يقارب 60 في المائة من إجمالي العاطلين، وهو ما يكرّس استمرار الفجوة بين معدلات بطالة النساء والرجال، ويجعل من برامج الدعم الاجتماعي إحدى الدعائم الأساسية للاستقرار الاجتماعي داخل البلاد.

وفي خضم هذا الواقع، عادت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية للتأكيد على أهمية شبكة الحماية الاجتماعية المخصّصة للعاطلين الذين استنفدوا إعاناتهم، موضحة أن الأشخاص الذين ساهموا في نظام التأمين الاجتماعي لمدة لا تقل عن 2160 يوماً خلال السنوات الست الأخيرة، يحق لهم الاستفادة من إعانة البطالة لمدة تصل إلى عامين كاملين.

غير أن الإشكال الأبرز يبدأ بعد انتهاء هذه الإعانات، وهو ما دفع الحكومة الإسبانية إلى تعزيز العمل بآلية «الحد الأدنى للدخل المعيشي»، باعتبارها شبكة أمان اجتماعي لفائدة الأسر الهشّة والأشخاص الذين يجدون أنفسهم دون مورد قار. ويشمل هذا النظام عدداً من المهاجرين المغاربة الذين نجحوا في تسوية أوضاعهم القانونية والاندماج داخل سوق الشغل الإسباني بعد سنوات من الهجرة السرية أو العمل غير المهيكل.

وأعلنت الوزارة الوصية أن قيمة هذا الدعم قد تصل إلى 1642 يورو شهرياً، بحسب الوضعية الأسرية وعدد الأبناء، وذلك عقب الزيادة التي أقرتها الحكومة وناهزت 11 في المائة. وينطلق الحد الأدنى للمساعدة من حوالي 730 يورو للفرد الواحد، قبل أن يرتفع تدريجياً ليتجاوز سقف 1600 يورو بالنسبة للأسر الكبيرة.

ويبرز في هذا الإطار النظام الجديد الذي تم تكريسه بموجب المرسوم الملكي رقم 2/2024، والذي يسمح بتبادل تلقائي للمعطيات بين دائرة التوظيف الحكومية «SEPE» ومؤسسة الضمان الاجتماعي، بهدف تبسيط المساطر الإدارية والتقليل من التعقيدات البيروقراطية التي كانت تُرهق المستفيدين لسنوات طويلة.

وأكدت وزيرة الضمان الاجتماعي الإسبانية، إلما سايز، أن هذا الإصلاح يهدف إلى تمكين الفئات الهشّة من الوصول إلى الدعم الاجتماعي «بشكل تلقائي، ومن دون إجراءات غير ضرورية أو فترات انتظار طويلة»، في خطوة تسعى من خلالها مدريد إلى تعزيز فعالية منظومة الحماية الاجتماعية وتقليص مخاطر الإقصاء والفقر.

وعملياً، تقوم دائرة التوظيف بإشعار المستفيدين قبل انتهاء فترة إعانة البطالة، مع منحهم إمكانية تفويض استخدام بياناتهم الشخصية والعائلية، وبمجرد الموافقة تبدأ عملية الانتقال نحو الاستفادة من الحد الأدنى للدخل المعيشي بشكل شبه تلقائي، دون الحاجة إلى إعادة تقديم الملفات أو المرور بإجراءات معقدة، ما يسمح بتفادي أي انقطاع مالي قد ينعكس سلباً على الوضع المعيشي للأسر.

أما الأشخاص الذين لم يشملهم التفعيل التلقائي لأي سبب، أو الذين لم يمنحوا الموافقة في الوقت المناسب، فما يزال بإمكانهم اللجوء إلى المسطرة التقليدية عبر البوابة الإلكترونية للضمان الاجتماعي، والتي شهدت بدورها تبسيطاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في إطار سياسة رقمنة الخدمات الاجتماعية وتقريبها من المواطنين والمقيمين.

وتعكس هذه المنظومة الاجتماعية المتكاملة تحوّلاً واضحاً في السياسة الاجتماعية الإسبانية، القائمة على توسيع نطاق الحماية والدعم للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك المهاجرون والجاليات الأجنبية، وفي مقدمتها الجالية المغربية التي تُعد من أكبر الجاليات المقيمة بإسبانيا، والتي باتت أكثر وعياً بأهمية الاندماج القانوني والاستفادة من الحقوق الاجتماعية التي يكفلها القانون الإسباني.

المقال التالي