قصف السمارة يرتد على “البوليساريو” والجزائر.. دعم دولي متزايد للمغرب وتحذيرات أمريكية حادة

رغم أن المقذوفات التي أطلقتها جبهة “البوليساريو” نحو مدينة السمارة يوم 5 ماي 2026 لم تُحدث خسائر بشرية أو مادية كبيرة، إلا أنها فجّرت موجة من التفاعلات السياسية والدبلوماسية التي يبدو أنها ستنعكس سلباً على الجبهة والجزائر، تزامناً مع اقتراب جولة جديدة من المسار التفاوضي المرتقب تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم أمريكي.
وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، أعادت السفارة الأمريكية بالجزائر نشر موقف واشنطن الصادر عن بعثتها لدى الأمم المتحدة، والذي أدان بشكل واضح الهجمات التي نفذتها “البوليساريو”، معتبراً أنها تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي، ومشدداً على أن “الوضع الحالي في الصحراء لم يعد قابلاً للاستمرار ولا يخدم مصالح أي طرف”.
ويعكس هذا التحرك، وفق متابعين، تحولاً ملحوظاً في المقاربة الأمريكية تجاه تطورات الملف، بعدما اختارت واشنطن الخروج من موقع المتابع الصامت إلى موقع الموقف العلني الواضح، سواء عبر بعثتها الأممية أو من خلال سفارتها في الجزائر، التي ظلت لسنوات تتحاشى الخوض العلني في هذا الملف الحساس.
وتشير المعطيات إلى أن هجمات السمارة وضعت الجزائر و”البوليساريو” في موقف حرج أمام المنتظم الدولي، خاصة أنهما منخرطان، من الناحية النظرية، في العملية السياسية التي أطلقها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي يرعاه المجتمع الدولي بدعم مباشر من الولايات المتحدة.
واعتبرت واشنطن أن الهجمات الأخيرة تهدد التقدم المحرز نحو السلام والاستقرار في المنطقة، مبرزة أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تظل المسار الواقعي الكفيل بإيجاد حل دائم لهذا النزاع، وهو ما سبق أن أكده مجلس الأمن في قراراته الأخيرة.
كما حمل الموقف الأمريكي رسائل تحذيرية مبطنة للأطراف التي تعرقل المسار السياسي، حين شدد على ضرورة الالتزام بمستقبل أكثر استقراراً، مؤكداً أن الوقت قد حان لإنهاء نزاع استمر لعقود طويلة.
من جانبها، عبّرت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء القصف الصاروخي الذي استهدف محيط السمارة، حيث أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، دعمه للمخاوف التي عبّرت عنها بعثة “مينورسو”، والتي سبق أن حذرت من خطورة استهداف المناطق المدنية ومن أي خطوات من شأنها تهديد المسار السياسي الجاري.
وشدد دي ميستورا على أن المرحلة الحالية تقتضي تغليب لغة الحوار والمفاوضات بدل التصعيد العسكري، معتبراً أن هذه التطورات تؤكد الحاجة الملحة للعودة إلى وقف إطلاق النار والانخراط في حل سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف.
وفي السياق ذاته، دخلت فرنسا على خط التنديد بهذه الهجمات، حيث اعتبرت بعثتها لدى الأمم المتحدة أن المقذوفات التي أطلقتها “البوليساريو” تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض المسار التفاوضي الذي انطلق عقب اعتماد القرار الأممي الأخير.
كما دعت باريس الجبهة الانفصالية إلى احترام وقف إطلاق النار والالتزام بالمسار السياسي، مجددة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الواقعي والوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم لهذا النزاع.
ورغم أن المغرب لم يصدر، على المستوى الرسمي الظاهر، أي رد مباشر على هذه الهجمات، إلا أن التطورات الأخيرة تبدو، وفق مراقبين، قد عززت موقعه دبلوماسياً داخل الأمم المتحدة وفي أوساط حلفائه الدوليين، خاصة في ظل تنامي المواقف الدولية التي تعتبر أن استقرار المنطقة يمر عبر دعم الحل السياسي تحت السيادة المغربية.
في المقابل، تجد الجزائر نفسها أمام ضغوط متزايدة بسبب ارتباطها بالجبهة الانفصالية، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة داخل قيادة “البوليساريو”، وما رافقها من حديث عن صعود شخصيات مقربة من المؤسسة العسكرية الجزائرية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل مخيمات تندوف بسبب استمرار حالة الاحتقان والأزمة التي تعيشها المنطقة.

تعليقات