وداع الخشبة المغربية.. نبيل لحلو يُسدل الستار عند 81 عاماً

فقدت الساحة الفنية المغربية أحد أبرز أعمدتها، بعدما وافت المنية الممثل والمخرج المسرحي والسينمائي نبيل لحلو بمدينة الرباط، عن عمر ناهز 81 عاماً، إثر صراع طويل مع المرض، وفق ما أعلنته التعاضدية الوطنية للفنانين المسرحيين، اليوم الخميس.
وُلد الراحل بمدينة فاس سنة 1945، ونشأ وسط شغف مبكر بالفن والمسرح، قبل أن يشدّ الرحال إلى فرنسا، حيث تابع تكوينه الأكاديمي والفني، ليعود بعد ذلك إلى المغرب محمّلاً برؤية إبداعية مختلفة، جعلت منه واحداً من أكثر الأسماء جرأة وتجريباً في المشهد المسرحي المغربي.
وفي مساره السينمائي، بصم نبيل لحلو على تجربة خاصة مزجت بين الكوميديا والفانتازيا والطرح الرمزي، مستهلاً رحلته بفيلم «القنفودي» سنة 1978، قبل أن يواصل تقديم أعمال لافتة مثل «الحاكم العام» سنة 1980، و«إبراهيم ياش» و«نهيق الروح» سنة 1984، ثم «كوماني» سنة 1989، وصولاً إلى فيلم «سنوات المنفى» سنة 2002، الذي شكّل آخر محطاته السينمائية.
ورغم حضوره في السينما، ظل المسرح المجال الأوسع الذي كرّس له حياته، إذ يُجمع عدد من النقاد والمهتمين على أن الخشبة كانت فضاءه الحقيقي، ومنبره الأبرز للتعبير الفني والفكري. فمنذ تقديمه مسرحية «الميليارديرات» سنة 1968، ثم «أوفيليا لم تمت» في السنة نفسها، بدأ اسمه يترسخ كأحد رواد المسرح التجريبي بالمغرب، بفضل أسلوبه المختلف ورؤيته التي كسرت الكثير من القوالب التقليدية.
وامتدت تجربته المسرحية لعقود طويلة، قدّم خلالها أعمالاً بارزة من قبيل «السلاحف» و«الإمبراطور شريشماتوري» و«يوميات أحمق» و«محاكمة سقراط»، وهي أعمال عكست تعدد أدواته الفنية، إذ جمع بين الكتابة والإخراج والتشخيص، ونجح في بناء مشروع مسرحي خاص حافظ من خلاله على حضوره القوي داخل الساحة الثقافية المغربية.
برحيل نبيل لحلو، تطوي الثقافة المغربية صفحة أحد أكثر مبدعيها فرادة، بعدما ترك وراءه إرثاً فنياً غنياً بالعربية والفرنسية، وأسهم، على امتداد أكثر من نصف قرن، في ترسيخ ملامح المسرح المغربي الحديث، ليظل اسمه حاضراً ضمن سجل الرواد الذين صنعوا ذاكرة الخشبة المغربية ووسّعوا حدود التجريب والإبداع فيها.

تعليقات