هيئة حقوقية تدعو إلى إصلاح قطاع الصحافة والقطع مع تزكية “الفاسدين” وتجديد النخب السياسية قبل الانتخابات

خرج المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ببيان شديد اللهجة ،و ذلك بخصوص سلسلة مواقف اعتبر فيها أن الوضع الحقوقي والسياسي والإعلامي بالمغرب والمنطقة يثير قلقاً متزايداً ويستدعي تدخلا عاجلا على عدة مستويات.
وأبرزت العصبة أن قطاع الصحافة ما يزال يعيش على وقع الهشاشة، في ظل استمرار اشتغال عدد من الصحافيين في ظروف غير مستقرة تفتقر إلى الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني، إضافة إلى تأخر الأجور وضعف شروط العمل، وما يرافق ذلك من ضغوط قد تمس استقلالية المهنة، مشددة على أن أي إصلاح حقيقي للقطاع يظل رهيناً بإرادة سياسية تضمن حرية الإعلام وتكريس استقلاليته باعتباره ركيزة أساسية لأي مسار ديمقراطي.
وفي موقف لافت، وجهت العصبة انتقادات قوية لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنه يشكل تراجعاً عن مبدأ التنظيم الذاتي لفائدة مقاربة وصفتها بالوصائية، محذرة من هيمنة المصالح المالية واللوبيات على حساب تمثيلية الصحافيين المهنيين، بما يهدد استقلالية المؤسسة ويضعف بعدها التعددي، داعية إلى إصلاح تشريعي يعزز الشفافية والديمقراطية داخل القطاع ويحمي حرية التعبير من أي تدخل أو توجيه.
و سياسيا ، دعت العصبة الأحزاب إلى الارتقاء بالفعل السياسي عبر التزام ميثاق أخلاقي صارم في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع التشديد على ضرورة منح التزكيات للكفاءات النزيهة، والابتعاد عن منطق الريع السياسي والفساد، مؤكدة أن تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة يشكلان مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وعلى المستوى الإقليمي، أدانت العصبة استهداف محيط مدينة السمارة بمقذوفات منسوبة لجبهة “البوليساريو”، معتبرة ذلك تهديدا مباشرا لأمن المدنيين، وداعية المنتظم الدولي إلى تحرك أكثر حزماً في هذا الملف، معبرة عن قلقها إزاء ما تم تداوله بشأن اعتقالات لمواطنين مغاربة في الجزائر في قضايا مرتبطة بالهجرة غير النظامية، مطالبة باحترام الكرامة الإنسانية وضمان شروط المحاكمة العادلة، ومشددة في الوقت نفسه على ضرورة اعتماد مقاربة إنسانية بدل منطق التصعيد.
و أكدت الهيئة في بيانها على استمرار التزامها بالدفاع عن الحقوق والحريات وتعزيز دولة الحق والقانون، داعية مختلف الفاعلين إلى تحمل مسؤولياتهم في هذه المرحلة التي وصفتها بالحساسة والمعقدة وطنياً وإقليمياً.

تعليقات