آخر الأخبار

البطيخ المغربي يواصل غزو الأسواق الأوروبية والمخاوف تتصاعد حول استنزاف المياه

يشهد البطيخ الأحمر المغربي حضورا متواصلا داخل الأسواق الأوروبية مع انطلاق موسم 2025-2026، حيث دخل مرحلة التسويق منذ أسابيع، وسط توقعات باستمرار وتيرة التصدير إلى غاية فصل الصيف المقبل. ويؤكد مهنيون في القطاع أن المنتوج الوطني، رغم التحديات المرتبطة بالإنتاج، لا يزال يحافظ على موقعه التنافسي أمام منتجين أوروبيين وإقليميين، بفضل عامل الجودة الذي يُعدّ محدداً أساسياً في كسب ثقة الأسواق الخارجية.

وقد بدأت صادرات البطيخ المغربي في الوصول إلى الضفة الأوروبية انطلاقاً من مناطق الجنوب، خاصة الداخلة وزاكورة، على أن تتعزز خلال الأسابيع المقبلة مع دخول إنتاج مناطق أخرى مثل سوس والرحامنة وشيشاوة. ويُعزى هذا الامتداد الزمني في التصدير إلى اختلاف مواعيد الجني بين المناطق، ما يسمح بتأمين عرض مستمر يلبي الطلب الأوروبي.

ويُنظر إلى هذا الحضور القوي كامتداد لتموقع المغرب في سلاسل التوريد الفلاحية الدولية، حيث يستفيد من موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، ومن خبرة متراكمة في الزراعات التصديرية. غير أن هذا النجاح يظل مرتبطاً بتحديات بنيوية، من بينها كلفة الإنتاج، وندرة الموارد المائية، والتقلبات المناخية التي أثرت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل، يثير هذا التوجه الفلاحي القائم على الزراعات التصديرية، وعلى رأسها البطيخ الأحمر، نقاشاً متزايداً حول كلفته البيئية، خاصة في ظل استنزاف الفرشة المائية. فهذه الزراعات تُصنّف ضمن المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول استدامة هذا النموذج، في بلد عانى لسنوات متتالية من الجفاف وتراجع منسوب المياه الجوفية.

وفي هذا السياق، تتجه أصوات منتقدة إلى تحميل الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، مسؤولية تشجيع هذا النمط من الزراعات، عبر سياسات تُعطي الأولوية للتصدير وجلب العملة الصعبة، دون مراعاة كافية للتوازنات البيئية. ويرى هؤلاء أن الاستمرار في دعم الزراعات المستنزفة للمياه يتعارض مع مبدأ الأمن المائي، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تهدد الموارد الطبيعية.

كما يعتبر منتقدون أن التساقطات المطرية التي عرفها المغرب خلال الموسم الحالي، والتي ساهمت نسبياً في إنعاش الفرشة المائية، كان من المفروض أن تُستثمر كفرصة لإعادة النظر في السياسات الفلاحية، من خلال سنّ قوانين أكثر صرامة لحماية الموارد المائية، وتشجيع الزراعات المستدامة ذات الاستهلاك المحدود للمياه.

ويؤكد هؤلاء أن الرهان على التصدير لا ينبغي أن يتم على حساب التوازن البيئي، محذرين من تداعيات استمرار استنزاف الفرشة المائية، الذي قد يؤدي مستقبلاً إلى أزمة مائية أكثر حدة، يصعب تداركها، خاصة في المناطق التي تعرف ضغطاً كبيراً على الموارد المائية.

المقال التالي