آخر الأخبار

1,253 مليون عاطل… مؤشرات مقلقة في سوق الشغل خلال 2026

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن صورة مقلقة لسوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الأول من سنة 2026، حيث بلغ معدل البطالة 10,8%، أي ما يعادل حوالي 1,253 مليون عاطل، في مقابل 10,364 ملايين مشتغل، وسط استمرار هشاشة واضحة في التشغيل واتساع دائرة العمل غير الكامل.

وبحسب المذكرة الإخبارية حول سوق الشغل، فقد بلغ عدد السكان في سن العمل 27,8 مليون شخص، بينما استقرت القوى العاملة في حدود 11,617 مليون، بمعدل مشاركة لا يتجاوز 41,8%، ما يعني أن أكثر من نصف الساكنة في سن النشاط خارج دائرة الشغل، في مؤشر يعكس محدودية الإدماج الاقتصادي.

وتبرز الأرقام تفاوتاً اجتماعياً ومجالياً صارخاً، إذ ارتفعت البطالة إلى 13,5% في الوسط الحضري مقابل 6,1% في القروي، كما بلغت 16,1% لدى النساء مقابل 9,4% لدى الرجال، فيما تُسجل الفئة الشابة (15–24 سنة) وضعاً أكثر حدة بمعدل بطالة يصل إلى 29,2%، ما يعمّق أزمة إدماج الشباب في سوق العمل.

و يواصل قطاع الخدمات هيمنته على التشغيل بنسبة 49,1%، يليه القطاع الفلاحي بـ24,5%، ثم الصناعة (13,6%) والبناء والأشغال العمومية (12,7%)، في توزيع يعكس استمرار الطابع التقليدي وضعف التحول نحو اقتصاد منتج عالي القيمة.

وفي قراءة أكثر عمقاً، تكشف المعطيات عن اتساع مظاهر الهشاشة، حيث تم تسجيل 671 ألف شخص في وضعية الشغل الناقص المرتبط بساعات العمل، إلى جانب 884 ألفاً ضمن القوة العاملة المحتملة، ما يرفع الضغط الحقيقي على سوق الشغل، فيما بلغ المؤشر المركب للبطالة والشغل الناقص 16,6%، في إشارة إلى اختلالات أوسع من مجرد البطالة المسجلة.

كما تصدرت جهة العيون الساقية الحمراء قائمة البطالة بـ20,3%، متبوعة بالجهة الشرقية (14,9%) وكلميم واد نون (14,8%)، مقابل مستويات أدنى في الداخلة وادي الذهب (5,7%)، ما يعكس فجوة تنموية واضحة بين الجهات.

وتستمر الفجوة بين الجنسين في تعميق اختلالات سوق العمل، حيث لا تتجاوز مساهمة النساء 21% من القوى العاملة، مع معدل مشاركة ضعيف لا يتعدى 17,5% مقابل 66,4% لدى الرجال، إضافة إلى ارتفاع هشاشة تشغيل النساء بشكل أكبر.

هذا، وأكدت المندوبية أن اعتماد جيل جديد من المعايير الإحصائية في 2026 أتاح قراءة أدق لواقع الشغل، لكنه في المقابل أبرز أن أزمة البطالة في المغرب لم تعد ظرفية، بل بنيوية تمس الشباب والنساء وتضع تحديات ثقيلة أمام السياسات العمومية في التشغيل والنمو.

المقال التالي