مبادرة أوروبية بمليون يورو لتعزيز كفاءة الأطر المغربية وتحصين أمن التزويد الكهربائي

دخلت مبادرة تعاون أوروبية متعددة الأطراف طور التنفيذ الفعلي، مستهدفة تعزيز أمن واستقرار المنظومة الكهربائية في المغرب عبر حزمة برامج تقنية متكاملة. وتتزعم الحكومة الإسبانية هذا التحالف، إلى جانب كل من البرتغال واليونان، في إطار دعم مؤسساتي ممول بالكامل من الاتحاد الأوروبي، بما يعكس انخراط بروكسل العملي في دينامية تطوير البنيات الطاقية بالمملكة.
وجاء تفعيل هذه الآلية، التي أُعطيت إشارة انطلاقتها رسمياً اليوم، بناءً على اتفاقية شراكة محورية تجمع بين مؤسسة تدويل الإدارات العمومية من جهة، واللجنة الوطنية للأسواق والمنافسة من جهة ثانية. وترتكز هذه الاتفاقية على تقديم دعم تقني عالي المستوى لفائدة الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، بهدف تعزيز قدراتها التنظيمية وتطوير آليات إشرافها على تحولات قطاع الطاقة.
ويقوم هذا التعاون الثلاثي على فلسفة تبادل معرفي مكثف، حيث سيتم إيفاد نخبة من الخبراء والتقنيين الأوروبيين إلى المغرب في مهمة تتجاوز حدود الاستشارة الظرفية. وسيتولى هؤلاء تأطير برامج تكوين متقدمة، وتنظيم زيارات ميدانية ودراسية، بما يسهم في نقل الخبرات وترسيخ المهارات التطبيقية لدى الأطر الوطنية العاملة في المجال.
وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذا المشروع سقف مليون يورو، تُقدم في شكل هبة من الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس المكانة الاستراتيجية للمغرب ضمن معادلة التعاون الطاقي الإقليمي. وتهدف المبادرة إلى دعم جهود خفض البصمة الكربونية وتسريع الاندماج في السوق الإقليمية للكهرباء، بما ينسجم مع التزامات «الشراكة الخضراء» بين الرباط وبروكسل.
وبموازاة ذلك، يركز المشروع على تقوية الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لقطاع الكهرباء، ضمن رؤية شمولية تروم ضمان استقرار تدفقات التزويد بالطاقة. ويكتسي هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل ارتفاع الطلب الداخلي وتنامي تحديات الأمن الطاقي على المستويين الوطني والقاري.
وفي هذا السياق، يُرتقب أن تعرف الشبكة الكهربائية الوطنية تطوراً ملموساً في آليات تتبع ومراقبة الاستثمارات الموجهة إليها، من خلال تعزيز قدرات التخطيط والتقييم المالي والتقني. ويُنتظر أن يسهم هذا المسار في رفع مردودية الاستثمارات وتحسين جودة البنية التحتية، بما يعزز صلابة المنظومة الكهربائية ويحد من مخاطر الاختلالات المستقبلية.

تعليقات