آخر الأخبار

مستشفى “الأسد الإفريقي” بتارودانت.. ملحمة إنسانية تتجاوز 31 ألف خدمة طبية

في إطار الأنشطة الإنسانية الموازية للتمرين المشترك «الأسد الإفريقي 2026»، الذي يُنفذ بتوجيهات سامية من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تم إحداث مستشفى ميداني طبي-جراحي بالجماعة الترابية الفايض بإقليم تارودانت. وتندرج هذه المبادرة في سياق الشراكة المغربية-الأمريكية في بعدها الإنساني، حيث تروم تقريب الخدمات الصحية المتخصصة من الساكنة المحلية والدواوير المجاورة، في تجسيد عملي لقيم التضامن والتعاون الدولي.

ويُعبّئ هذا المستشفى حوالي 160 إطاراً طبياً وشبه طبي من القوات المسلحة الملكية، إلى جانب نحو 90 من نظرائهم الأمريكيين، في نموذج يعكس التكامل والتنسيق المهني بين الجانبين. وقد شهد يوم الاثنين زيارة وفد رفيع المستوى من أركان الحرب للمنطقة الجنوبية ومن الجيش الأمريكي، ترأسه الفريق محمد بن الوالي، رئيس أركان الحرب بالمنطقة الجنوبية، رفقة الفريق دانيال بوياك، قائد الحرس الوطني لولاية يوتا. واطلع الوفد خلال هذه الزيارة على أهداف هذه المبادرة، وعلى مختلف الموارد البشرية واللوجستية المسخرة لإنجاحها، إضافة إلى تتبع سير الخدمات الطبية المقدمة لفائدة الساكنة المحلية.

ويقدم المستشفى الميداني باقة متكاملة من الخدمات الطبية والجراحية تشمل عدداً من التخصصات، من بينها الطب العام، والطب الباطني، والأمراض الجلدية، وأمراض القلب، وأمراض النساء والتوليد، والأنف والأذن والحنجرة، وطب العيون، وطب الأطفال، وأمراض الجهاز التنفسي، وجراحة العظام، وطب المستعجلات، والإنعاش والتخدير، وطب الأسنان، فضلاً عن خدمات الأشعة. وقد سجل المستشفى منذ انطلاقه إقبالاً كبيراً من المواطنين من مختلف الفئات العمرية، الذين وفدوا للاستفادة من الاستشارات والعلاجات المتخصصة.

وتم إلى حدود الساعة تقديم أكثر من 31 ألف خدمة طبية لفائدة حوالي 12 ألفاً و80 مستفيداً، وهو رقم يعكس حجم التعبئة الطبية والإنسانية المبذولة من طرف الأطر المشاركة. ولا تقتصر خدمات هذا المستشفى على الاستشارات فقط، بل تشمل أيضاً إجراء عمليات جراحية وفق المعايير الطبية المعتمدة، وتنظيم حملات للكشف المبكر عن الأمراض، إلى جانب توفير صيدلية مجهزة ووحدات للخدمات الاجتماعية، بما يضمن تكفلاً شاملاً بالمرضى ويخفف من الأعباء المادية والاجتماعية عن الأسر المستفيدة.

كما يتم توزيع نظارات طبية لفائدة المرضى الذين يعانون من اضطرابات بصرية، وتسليم وصفات علاجية مجانية، في مبادرة ذات بعد إنساني واضح تستهدف دعم الفئات الهشة. وإلى جانب الجانب الطبي، تُنظم أنشطة اجتماعية وثقافية موجهة للأطفال، بتأطير من المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية ونظرائهم الأمريكيين، بهدف إدخال البهجة على نفوسهم وتعزيز جسور التقارب الثقافي عبر برامج تربوية وترفيهية متنوعة.

وتعكس هذه المبادرة الإنسانية مستوى متقدماً من التعاون بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية في المجالين الطبي والاجتماعي، كما تشكل فرصة عملية لتبادل الخبرات بين الأطقم الصحية في البلدين. وقد لقيت هذه العملية إشادة واسعة من طرف الساكنة المحلية، التي عبرت عن ارتياحها الكبير للخدمات الصحية المجانية المقدمة، بالنظر إلى أثرها المباشر في تحسين الولوج إلى العلاج وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين. وتبرز هذه المبادرة البعد الإنساني العميق لتمرين «الأسد الإفريقي»، الذي يتجاوز الإطار العسكري ليترجم التزاماً عملياً بقيم التضامن والتآزر.

المقال التالي