قانون المحاماة … النقابات تطرق باب مجلس المنافسة وترفع شعار “لا للإقصاء”

يتواصل الجدل حول مشروع قانون المحاماة مع دخول الفيدرالية الديمقراطية للشغل على الخط، بعدما وجهت طلباً رسمياً إلى مجلس المنافسة من أجل إبداء الرأي بشأن ما وصفته بقيود “غير مبررة” تحد من ولوج المغاربة إلى المهنة.
وأكدت النقابة، في مراسلة لها، أن مشروع القانون رقم 66.23 يكرس مجموعة من الشروط التي تتعارض مع مبادئ الدستور، وعلى رأسها تحديد سن أقصى لاجتياز امتحان الأهلية، في وقت يتجه فيه المشروع إلى تخفيضه من 45 إلى 40 سنة، وهو ما اعتبرته إقصاءً مباشراً لفئات مؤهلة من المواطنين.
وسجلت الفيدرالية أن هذا القيد العمري لا يطرح فقط إشكالاً قانونياً، بل يخلق أيضاً مفارقة واضحة، إذ يسمح لمحامين أجانب بمزاولة المهنة في المغرب وفق اتفاقيات دولية دون التقيد بشرط السن، ما يشكل، بحسب تعبيرها، تمييزاً لصالح غير المغاربة.
وفي السياق ذاته، انتقدت النقابة ما وصفته بـ“الانتقائية” في مسالك الولوج، مشيرة إلى إقصاء موظفي كتابة الضبط والأطر القانونية بالإدارات العمومية، رغم خبرتهم المباشرة في المجال القضائي، مقابل تمكين فئات أخرى من الولوج المباشر، وهو ما اعتبرته ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص.
واستندت الفيدرالية في مرافعتها إلى تجارب دولية، خاصة النموذج الفرنسي الذي يعتمد مرونة أكبر في شروط الولوج، دون قيود عمرية، مع فتح المجال أمام كفاءات مهنية متعددة، داعية إلى الاستئناس بهذه النماذج في إصلاح المنظومة الوطنية.
وطالبت النقابة مجلس المنافسة بإصدار توصية واضحة لإلغاء القيود العمرية وتوسيع قاعدة الولوج، بما يضمن احترام مبادئ المساواة وحرية المنافسة، وينسجم مع التوجيهات الداعية إلى انفتاح المهن الحرة.
ويعكس هذا التحرك احتدام النقاش حول مشروع قانون المحاماة، في ظل تنامي الانتقادات التي تحذر من تمرير نص قد يكرس الإقصاء ويعمق أزمة الولوج إلى واحدة من أهم المهن المرتبطة بتحقيق العدالة.

تعليقات