تزوير محضر إداري يطيح برئيس جماعة الزراردة ويعطّل رخصة حفر بئر

قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة بإدانة رئيس جماعة الزراردة، علي بوزردة، بعد ثبوت تلاعبه في سجل إداري رسمي، ما حال دون حصول مواطن على ترخيص قانوني لحفر بئر. وأصدرت الهيئة حكماً بعقوبة سنتين حبسا موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 1,000 درهم، مع تحميله الصائر، إضافة إلى تعويض لفائدة المطالب بالحق المدني بلغ 15,000 درهم شاملاً الصائر، مع الإجبار في الحد الأدنى.
وخلال جلسة امتدت ليوم كامل، استمعت هيئة المحكمة إلى مرافعات الدفاع وأقوال الشهود، وناقشت مدى صحة المستندات التي تقدم بها الشاكي. وقبل انتصاف ليلة الإثنين بقليل، أعلنت المحكمة عن إنهاء الملف بصدور حكم ابتدائي قابل للاستئناف، مستندة في قرارها إلى الفصل 360 من القانون الجنائي الذي يجرّم تزوير المحررات الرسمية الصادرة عن الإدارات العمومية.
وتعود وقائع القضية إلى شكاية تقدم بها أحد سكان المنطقة، كان يسعى إلى الحصول على رخصة قانونية لحفر بئر داخل عقار يملكه. ويؤكد المشتكي أن وثيقة التعرض التي أوقفت مسار طلبه حُررت بطريقة تدليسية، إذ جرى إدراجها فعلياً بتاريخ 23 يونيو، بينما أُسند إليها تاريخ سابق يعود إلى 13 يونيو، في واقعة رجعية أثارت جدلاً داخل الملف، خاصة بعد شهادة موظفة إدارية اعتبرتها المحكمة عنصراً حاسماً في تكوين قناعتها.
كما كشفت المناقشات أن رئيس الجماعة يُتهم باستعمال مادة للمحو بهدف التشطيب على معطيات داخل سجل رسمي، قبل إعادة الكتابة فوقها بقلم عادي، وذلك بعد انقضاء الأجل القانوني للتعرض. واعتُبر هذا السلوك، وفق ما ورد في ملف الاتهام، تلاعباً بوثيقة عمومية، في حين شددت هيئة المطالب بالحق المدني على وجود قصد واضح لعرقلة منح الرخصة بشكل غير مشروع.
من جهته، نفى المتهم جميع المنسوب إليه من وقائع نفياً قاطعاً، وتمسك بموقفه طيلة مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة، التي تابعها في حالة سراح مع ضمانات قانونية. غير أن دفوع هيئة الدفاع التي ركزت على التشكيك في أدلة الادعاء والتأكيد على انتظام السجلات الإدارية، لم تنجح في إقناع المحكمة، التي اعتمدت في حكمها على تصريحات الطرف المدني وشهادة الموظفة الإدارية.
وأصدرت هيئة الحكم قرارها بإدانة الرئيس المحلي، بعقوبة حبس موقوف التنفيذ لمدة سنتين، وغرامة مالية نافذة، مع إلزامه بأداء التعويض المدني والصائر. وتعكس هذه القضية تشديداً قضائياً متزايداً في التعامل مع قضايا تزوير الوثائق الإدارية داخل الجماعات الترابية، بما يؤكد حماية المساطر القانونية المتعلقة بحقوق المواطنين من أي عبث أو تجاوز.

تعليقات