المصادقة بالأغلبية على قانون المجلس الوطني للصحافة…أغلبية تُزكي ومعارضة تُحذر من “انزلاق تنظيمي”

في أجواء مشحونة بالنقاش السياسي والتباين الحاد في المواقف، صادق مجلس النواب، مساء امس الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، واضعاً بذلك حداً لمرحلة من الجدل القانوني الذي أعقب قرار المحكمة الدستورية الصادر في يناير 2026.
وحظي المشروع بدعم 70 نائباً مقابل 25معارضا، دون تسجيل أي امتناع، في جلسة عكست عمق الانقسام بين الأغلبية والمعارضة حول مستقبل التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة وحدود تدخل الدولة في تأطيرها.
و دافعت الحكومة على لسان وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد بقوة عن المشروع، معتبرة أنه يشكل “منعطفاً حاسماً” في تحديث المنظومة الإعلامية الوطنية، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع احترام تام لمقتضيات الدستور.
في المقابل، لم تُخفِ المعارضة امتعاضها من تمرير النص بصيغته الحالية، منتقدة رفض أكثر من 130 تعديلاً تقدمت بها، وواصفة ذلك بإقصاء لدور المؤسسة التشريعية في تجويد القوانين، مثيرة مخاوف بشأن تركيبة المجلس وآليات تعيين أعضائه، محذرة من أي مساس محتمل باستقلاليته.
وسجلت بعض الفرق البرلمانية أن المشروع، رغم أهميته، لا يزال يطرح إشكالات عميقة تتعلق بجوهر التنظيم الذاتي للقطاع، معتبرة أن قرار المحكمة الدستورية كان يستوجب معالجة أكثر جرأة وشمولية، بدل الاكتفاء بتعديلات محدودة.
وبين دفاع الأغلبية وانتقادات المعارضة، يمرّ القانون الجديد في سياق مهني وسياسي دقيق، يطغى عليه سؤال جوهري: هل يشكل هذا النص بداية إصلاح حقيقي يعيد الثقة في قطاع الصحافة، أم أنه مجرد إعادة ترتيب قانوني لنفس الإشكالات القديمة؟

تعليقات