مراكش تعزز حضورها الأوروبي بخط مباشر نحو ستراسبورغ

دخلت مدينة مراكش مرحلة جديدة من تعزيز حضورها داخل السوق الأوروبية، بعد إطلاق خط جوي مباشر يربطها بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، تؤمّنه شركة «إيزي جيت» منخفضة التكلفة. ويربط هذا الخط بين مطار ستراسبورغ-إنتزهيم ومطار مراكش المنارة، في خطوة تُنهي الاعتماد على الرحلات غير المباشرة وتختصر زمن السفر بشكل ملحوظ، ما يخفف من معاناة الترانزيت التي كانت تؤرق المسافرين لسنوات. ويأتي هذا التطور استجابة للطلب المتزايد على السفر بين المغرب وفرنسا، سواء لأغراض سياحية أو عائلية أو مهنية.
وفي أولى رحلات هذا الخط، أعرب جيل تيلييه، رئيس مطار ستراسبورغ، عن ارتياحه الكبير للإقبال المسجل، مؤكداً أن الطائرة من طراز «إيرباص 319» بسعة 157 مقعداً أقلعت ممتلئة بالكامل في الاتجاهين. وأوضح أن هذه النتيجة تعكس جاذبية قوية لوجهة مراكش داخل السوق الفرنسية، وقدرتها على استقطاب مختلف فئات المسافرين. كما يُنتظر أن تُسهم هذه الرحلات، التي ستُبرمج مرتين أسبوعياً كل خميس وأحد، في تعزيز حركة التنقل والتبادل الاقتصادي والسياحي بين الجانبين.
من جهتها، أكدت القنصل العام للمغرب في ستراسبورغ، سمية بوحميدي، أن هذا الخط المباشر يشكل «إضافة نوعية في مسار تعزيز الروابط بين المغرب وفرنسا». وأشارت إلى أنه سيسهل تنقل أفراد الجالية المغربية بشكل كبير، إلى جانب الطلبة ورجال الأعمال والسياح، مضيفة أن تقليص مدة السفر سيعزز بشكل مباشر العلاقات الإنسانية والاقتصادية بين الضفتين.
ويأتي إطلاق هذا الخط في سياق دينامية متصاعدة يعرفها قطاع النقل الجوي بالمغرب، حيث تواصل مراكش ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية دولية بارزة ومحور جذب استثماري وسياحي مهم. وكان المسافرون في السابق يعتمدون على رحلات غير مباشرة تتطلب التوقف في مطارات وسيطة، وهو ما كان يرفع من تكلفة الوقت والجهد، بينما أصبح اليوم الوصول إلى المدينة الحمراء أكثر سلاسة وفعالية عبر رحلات مباشرة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية توسعية لشركة «إيزي جيت» في السوق المغربية، التي تُعد من أكثر الأسواق نمواً بالنسبة لها. وتخطط الشركة لتشغيل عدد متزايد من الخطوط الجوية انطلاقاً من عدة مطارات فرنسية خلال السنوات المقبلة، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز الربط الجوي بين أوروبا والمغرب وتوسيع خيارات السفر أمام الزبناء.
ومن المنتظر أن يُسهم هذا الخط الجديد في خلق دينامية اقتصادية وسياحية ملموسة، عبر تسهيل حركة التنقل بين البلدين، وتعزيز تدفق السياح، وتقوية الروابط بين الجالية المغربية ووطنها الأم، بما يرسخ مرحلة جديدة من التقارب والتبادل بين ضفتي المتوسط.

تعليقات