قبالة سواحل الداخلة.. إحباط تهريب 45 طناً من الكوكايين في عرض المحيط

في مشهد يجسّد أعلى درجات اليقظة البحرية، تمكّن الحرس المدني الإسباني من توجيه ضربة قاصمة لشبكات التهريب الدولية، بعدما اعترض في المحيط الأطلسي سفينة شحن تُدعى «أركونيان» كانت ترفع علم جزر القمر. وتُصنّف هذه الكمية، التي تراوحت بين 30.000 و45.000 كيلوغرام من الكوكايين، ضمن الأضخم على الإطلاق في تاريخ عمليات مكافحة المخدرات في أعالي البحار.
غادرت السفينة ميناء فريتاون في سيراليون يوم الثلاثاء الماضي، في رحلة بدا ظاهرها تجارياً، فيما كانت تحمل في باطنها «سماً أبيض» موجهاً نحو السواحل الليبية. ووفق مخطط المهربين، كان مقرراً أن تبلغ الشحنة وجهتها في العاشر من ماي، غير أن تدخل الحرس المدني كان أسرع، إذ جرى اعتراضها يوم الجمعة على مسافة غير بعيدة من سواحل مدينة الداخلة المغربية.
وكشفت عملية الجرد الأولية عن مشهد لافت، حيث كانت المخدرات معبأة داخل نحو 1.500 طرد محكم الإغلاق، يتراوح وزن الواحد منها بين 25 و30 كيلوغراماً. وقد عمد المهربون إلى إخفاء هذه الحمولة داخل عنابر السفينة بإحكام، مراهنين على اتساع المحيط لتفادي أعين المراقبة، إلا أن هذه الحسابات سقطت أمام يقظة الأجهزة الأمنية.
بعد ظهر يوم الأحد الأمس، رست سفينة «أركونيان» في ميناء لاس بالماس بجزيرة كناريا الكبرى، تحت حراسة أمنية مشددة، حيث جرى توقيف جميع من كانوا على متنها، وعددهم 23 شخصاً. وتمت عملية الاقتياد في إطار ترتيبات لوجستية دقيقة، بالنظر إلى ضخامة الشحنة التي استغرق تفريغها ساعات طويلة، بمشاركة فرق متخصصة في فرز وتصنيف المواد المحظورة.
ويقف وراء هذا التدخل النوعي تنسيق محكم بين عدة وحدات بحرية وأمنية، من بينها السفينة العابرة للمحيطات «Duque de Ahumada» المتمركزة في قاعدة قادس، وزورق الدورية «Río Guadiato» الذي تولى تأمين محيط العملية. وعلى المستوى الاستخباراتي، اضطلعت الوحدة المركزية العملياتية «UCO» بتتبع مسار السفينة وتفكيك خيوط العملية، بينما نفذت وحدة التدخل الخاص عملية الاقتحام الحاسم في عرض البحر.
وتعكس هذه العملية، التي تُعد من أكبر الضربات الأمنية قبالة السواحل المغربية، تصاعد رهانات شبكات التهريب على الممرات البحرية في المحيط الأطلسي، مقابل تنامي قدرات أجهزة إنفاذ القانون على إحباط هذه التحركات المعقدة. كما تبرز أهمية التنسيق الاستخباراتي العابر للحدود في رصد وتعقب الشحنات غير المشروعة، قبل وصولها إلى نقاط العبور أو الاستهلاك.

تعليقات