آخر الأخبار

صدمة في إسبانيا… الكونغرس الأمريكي يفتح ملف سبتة و مليلية المحتلتين

تشهد الساحة السياسية الأمريكية تحوّلًا لافتًا في مقاربة ملف سبتة ومليلية، بعدما اعتمدت لجنة الاعتمادات في مجلس النواب صياغة غير مسبوقة تُلمّح إلى وضعية المدينتين وتدعو إلى حل دبلوماسي بين المغرب وإسبانيا.

وبحسب ما أوردته صحيفة “إل كونفيدينسيال”، فقد ورد في وثيقة رسمية أن سبتة ومليلية “مدينتان تديرهما إسبانيا وتقعان ضمن التراب المغربي”، في سابقة داخل مؤسسة تشريعية أمريكية، مع دعوة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى دعم جهود تسوية هذا الملف عبر الحوار بين الرباط ومدريد.

وجاء هذا التوجه بمبادرة من النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت، الذي سبق أن عبّر عن مواقف مماثلة، معتبرًا أن المدينتين “ليستا في إسبانيا بل في المغرب”، وداعيًا إلى فتح نقاش سياسي حول هذا الملف في إطار علاقات “الأصدقاء والحلفاء”.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني محمد الطيار أن التحولات الجيوسياسية خلال سنة 2026 تعكس تغيرًا تدريجيًا في الموقف الأمريكي، حيث انتقل النقاش داخل الكونغرس من تجاهل الملف إلى طرحه بشكل مباشر ضمن وثائق رسمية تشكك في طبيعة السيادة الإسبانية على المدينتين.

وأوضح الطيار أن وثيقة لجنة الاعتمادات وصفت سبتة ومليلية بأنهما تقعان جغرافيًا داخل المغرب وتخضعان لإدارة إسبانية، مع الدعوة إلى دور أمريكي في تسهيل تسوية دبلوماسية لما وصفه بـ“الملف الاستعماري العالق”.

وأضاف أن هذا التطور أثار رد فعل إسباني قوي، تجلى في تحرك دبلوماسي سريع من مدريد وحكومتي المدينتين، حيث جرى التشديد على أن السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية “غير قابلة للنقاش” وتشكل جزءًا من وحدة التراب الإسباني.

كما لجأت الدبلوماسية الإسبانية، وفق الطيار، إلى تكثيف اتصالاتها في واشنطن للتأكيد على أن المدينتين تخضعان لمنظومة الحماية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي، محذرة من أن أي تغيير في الموقف الأمريكي قد ينعكس على استقرار منطقة المتوسط.

ويربط الخبير هذا التحول بسياق أوسع من التوتر بين واشنطن ومدريد، عقب خلافات تتعلق باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية، وهو ما ساهم، بحسب تقديره، في إعادة صياغة بعض المواقف داخل الكونغرس وتعزيز التقارب مع المغرب كشريك استراتيجي.

ويضيف أن هذا المسار يتقاطع مع الدعم الأمريكي المتواصل لمغربية الصحراء، ما يضع الملفين ضمن رؤية جيوسياسية أوسع تعيد ترتيب أولويات واشنطن في شمال إفريقيا والبحر المتوسط.

وتشير صحيفة “إل كونفيدينسيال” إلى أن إدراج ملف سبتة ومليلية داخل وثيقة لجنة الاعتمادات لم يكن معزولًا، بل جاء ضمن حزمة تتعلق بالسياسة الخارجية والميزانية، حيث جرى التأكيد أيضًا على متانة التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة والمغرب منذ معاهدة 1786.

كما تضمنت الوثيقة إشادة بالشراكة الأمنية والعسكرية بين البلدين، مع تخصيص دعم مالي جديد للمغرب ضمن برامج الاستثمار في الأمن الوطني والتمويل العسكري الخارجي، ما يعكس استمرار متانة التعاون بين الرباط وواشنطن.

ويبرز التقرير أن الدفع نحو إدراج هذا الملف ارتبط بشكل مباشر بالنائب ماريو دياز-بالارت، أحد الأعضاء المؤثرين داخل لجنة الاعتمادات، والمعروف بعلاقاته القوية داخل دوائر القرار في واشنطن، ما يمنح هذا الطرح بعدًا سياسيًا متزايد الأهمية داخل النقاش الأمريكي حول المنطقة.

المقال التالي