اليوم العالمي لحرية الصحافة… تراجع مقلق واعتقالات تثير تحذيرات حقوقية

كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بلاغ قوي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، عن مؤشرات مقلقة على المستويين الدولي والوطني، معتبرة أن وضع حرية الصحافة يعيش تراجعاً خطيراً يمس جوهر الحق في التعبير ويهدد أسس أي مسار ديمقراطي، ويأتي هذا التخليد في الثالث من ماي من كل سنة، في سياق عالمي اختارت له منظمة اليونسكو شعار “الصحافة: بناء عالم يسوده السلام”، في إشارة إلى أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون صحافة حرة قادرة على نقل الحقيقة دون خوف أو تضييق.
وسجلت الجمعية في بلاغ لها أن سنة 2025 حملت حصيلة دولية ثقيلة، حيث قُتل 78 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام عبر العالم، فيما يوجد 535 صحافياً خلف القضبان، في مشهد يعكس تصاعد استهداف الجسم الإعلامي وتزايد المخاطر التي تواجه الصحافيين أثناء أداء مهامهم، وسط استمرار ثقافة الإفلات من العقاب رغم القوانين والمواثيق الدولية.
وعلى المستوى الوطني، عبرت الجمعية عن قلق بالغ إزاء استمرار تراجع مؤشرات حرية الصحافة في المغرب خلال سنة 2026، سواء من خلال التصنيفات الدولية أو عبر الممارسات اليومية المرتبطة بمتابعات الصحافيين والمدونين، مشيرة إلى استمرار اللجوء إلى القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر، بما يضعف الضمانات القانونية ويحول التعبير عن الرأي إلى مجال للملاحقة بدل الحماية.
كما انتقدت الجمعية استمرار ما وصفته بسياسات التضييق والتحكم في الحقل الإعلامي، من خلال الإبقاء على هياكل مؤقتة لتدبير قطاع الصحافة، معتبرة أن ذلك يكرس وضعاً استثنائياً يمس جوهر التنظيم الذاتي ويحد من استقلالية المهنة، في تعارض مع المبادئ الدستورية والمعايير الدولية التي تؤكد على إدارة ديمقراطية ومستقلة للقطاع.
وسجلت الهيئة الحقوقية استمرار ما اعتبرته اختلالات بنيوية تمس التعددية الإعلامية، من خلال إقصاء صحافيين مستقلين ومعتقلي رأي من الاعتراف المهني وحرمانهم من حقوقهم، وهو ما تعتبره الجمعية مؤشراً على تضييق متزايد على حرية التعبير وتراجع فضاء الاختلاف داخل المشهد الإعلامي.
وفي السياق ذاته، شددت الجمعية على أن هذه الممارسات لا تمس فقط الجسم الصحافي، بل تؤثر بشكل مباشر على حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة، معتبرة أن تقييد الصحافة هو في جوهره تقييد لوعي المواطنين وإضعاف للنقاش العمومي الديمقراطي.
وشددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بلاغها بالتأكيد على أن حرية الصحافة ليست امتيازاً قابلاً للتقييد، بل حق أساسي لا يقوم أي مشروع ديمقراطي بدونه، داعية إلى وقف كل المتابعات ذات الصلة بالتعبير عن الرأي، والإفراج عن الصحافيين ومعتقلي الرأي، وإرساء بيئة قانونية ومؤسساتية تضمن صحافة حرة، مستقلة وتعددية قادرة على أداء دورها كاملاً دون خوف أو ترهيب.

تعليقات