معادلة الطوارئ الصيفية تدفع بـ3,6 ملايين كيلوغرام من الموز الكناري صوب المملكة

لم تعد صفارات بواخر الموز القادمة من جزر الكناري إلى الموانئ المغربية مجرد حدث تجاري عابر، بل تحولت إلى إيقاع سنوي يضبط تخمة الإنتاج في الأرخبيل الإسباني؛ ففي كل موسم، وحين تبلغ حقول الموز ذروة عطائها، تنفتح الأسواق المغربية على مصراعيها لاستيعاب فيض لا تجد له القارة الأوروبية منفذاً.
ويشي هذا المسار بأن ثمة معادلة طوارئ صيفية تحكم العلاقة بين المنتجين الكناريين ونظرائهم المستوردين في المملكة. يوم الاثنين، كشفت مصادر إعلامية إسبانية أن المغرب أصبح الوجهة الأولى لفائض الموز خارج التراب الإسباني، بعدما استقبل نحو 3,6 ملايين كيلوغرام، في مشهد يعكس دينامية مختلفة عن منطق التصدير التقليدي.
وتستند هذه المعادلة إلى أرقام تضيق فيها هوامش المناورة أمام المنتجين؛ إذ يبتلع السوق الإسباني القاري وحده 87% من إجمالي الإنتاج المسوّق، ما يعني أن 329,1 مليون كيلوغرام من أصل 374,7 مليوناً تُستهلك داخل الحدود. وفي ظل هذه الهيمنة شبه المطلقة للطلب المحلي، لا تغادر إسبانيا سوى كميات محدودة لا يتجاوز حجمها 5,2 ملايين كيلوغرام.
وعند تدقيق الوجهات التي تسلكها هذه الصادرات المحدودة، يتكشف تمركز لافت يضع المغرب في الصدارة بفارق شاسع؛ فمن أصل الكمية المذكورة، تتجه 3,6 ملايين كيلوغرام نحو المملكة، بينما لا تنال الأسواق الأوروبية مجتمعة سوى 1,6 مليون كيلوغرام، تتصدرها سويسرا بوصفها الزبون الرئيسي خارج الاتحاد الأوروبي، في توزيع يكرّس موقع المغرب كمحور مركزي لتصريف الفائض.
ويلتقط المنتجون خيوط هذه الآلية مع كل صيف، حين يتضخم المعروض وتتراجع الأسعار إلى مستويات تضغط على المزارعين؛ فتبرز السوق المغربية آنذاك بما يشبه «منفذ الضغط» الذي يخفف الاحتقان عن السوق الإسبانية الأم، رغم أن هوامش الربح تظل ضعيفة ولا تقارن بتلك المحققة في الوجهات الأوروبية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
غير أن هذه التجارة، رغم محدودية مردوديتها، تتحول في لحظات الذروة الإنتاجية إلى صمام أمان لا غنى عنه، يحمي الدورة الزراعية برمتها من الاضطراب، ويضمن استمرار تدفق الإنتاج ضمن توازنات دقيقة تفرضها طبيعة السوق وتقلبات العرض والطلب.

تعليقات