آخر الأخبار

أنفاق المخدرات تبتلع الحرس المدني.. تهم ثقيلة تلاحق ضباطاً متورطين مع المافيا

شرعت المحكمة الوطنية الإسبانية في توسيع نطاق تحقيقاتها لتشمل عدداً من عناصر الحرس المدني، على خلفية شبهات ثقيلة تفيد بتورطهم المباشر في تسهيل أنشطة شبكة إجرامية دولية تنشط في تهريب المخدرات عبر ما بات يُعرف إعلامياً بـ«الأنفاق السرية». ويكتسي هذا المنحى الاستثنائي حساسية بالغة، إذ يضع مؤسسة أمنية برمتها أمام اختبار داخلي دقيق، بعدما انتقلت دائرة الشبهات من العصابات التقليدية إلى فرضية اختراق بنيوي عميق.

وجاء هذا التصعيد القضائي عقب اكتشاف نفق ثانٍ مخصص لتهريب المخدرات في منطقة مضيق جبل طارق، وهو ممر تحت أرضي متطور صُمم لربط مسارات الشحن بعيداً عن الرقابة الحدودية المشددة. وتفيد معطيات أولية، استناداً إلى مصادر مطلعة، بأن الشبهات تتجه نحو تورط عناصر أمنية في تأمين عبور الشحنات أو تزويد الشبكة بمعلومات استخباراتية حساسة مقابل مبالغ مالية ضخمة، ما أتاح للمهربين تفادي أنظمة التفتيش الصارمة المنتشرة في المنطقة ومحيطها.

وأوضحت الجهة القضائية ذاتها أن التحقيقات، التي تُدار في هذه المرحلة تحت غطاء من السرية المشددة، تروم تفكيك البنية اللوجستية للشبكة ورسم خريطة دقيقة لمسارات «المال الفاسد» داخل جهاز الحرس المدني. وتبرز خطورة هذه القضية في المعطيات الميدانية التي تكشف اعتماد الشبكة على تقنيات هندسية متقدمة، تعكس قدرات تمويلية وتنظيمية تفوق بكثير الإمكانات المعتادة لشبكات التهريب التقليدية.

في هذا السياق، تعيش منطقة سبتة والجنوب الإسباني على وقع استنفار أمني غير مسبوق منذ انكشاف هذه التطورات، في ظل تقديرات تعتبر أن ثبوت تورط عناصر من الحرس المدني في ملف «الأنفاق» قد يشكل ضربة قوية لجهود مكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود. كما تثير القضية تساؤلات ملحة بشأن فعالية آليات المراقبة الداخلية والتفتيش الذاتي داخل جهاز يُناط به تأمين البوابة الجنوبية لأوروبا والتصدي لشبكات الجريمة المنظمة.

ومن المرتقب أن يمثل المشتبه بهم، تباعاً، أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الوطنية لمواجهة تهم ثقيلة، تشمل «تكوين عصابة إجرامية»، و«الارتشاء»، و«الإضرار بالصحة العامة»، و«الاتجار الدولي في المخدرات». ولا تستبعد مصادر قضائية أن تمتد إجراءات التوقيف إلى رتب ومسؤوليات مختلفة داخل المؤسسة، في مسعى لتفكيك شبكة متشابكة تداخلت فيها المصالح بين عناصر أمنية ومهربي المخدرات.

وتُصنف الأوساط الإعلامية الإسبانية هذا الملف، بما يحمله من تعقيدات وتشعبات، ضمن أبرز قضايا «الاختراق الأمني» التي هزت المؤسسات الحدودية خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مآلات المسار القضائي وقدرته على كشف خيوط الشبكة، واختبار صلابة المنظومة المؤسساتية أمام تغلغل شبكات المال غير المشروع.

المقال التالي