آخر الأخبار

لماذا يظل العمل المنزلي للنساء خارج حسابات الاقتصاد رغم عبئه الكبير؟

اعتبرت جمعية التحدي والمساواة أن تحقيق العدالة الاجتماعية يظل مرتبطًا بالاعتراف الفعلي بالعمل المنزلي غير المؤدى عنه، الذي تتحمل النساء النصيب الأكبر منه، مشيرة إلى أن إقصاء هذا الجهد من دوائر التثمين الاقتصادي والسياسات العمومية يفاقم الهشاشة ويحد من فرص ولوج النساء إلى سوق الشغل والمشاركة في الحياة العامة.

وأوضحت الجمعية، في بيان صادر بمناسبة عيد الشغل، أن إدماج اقتصاد الرعاية ضمن السياسات العمومية، واعتماد ميزانيات تراعي مقاربة النوع الاجتماعي، يشكلان مدخلًا أساسيا لتعزيز المساواة داخل سوق العمل.

وأبرز المصدر ذاته أن ضمان العمل اللائق للنساء يقتضي اعتماد رؤية شمولية تعالج مختلف مظاهر التمييز، خاصة أوضاع العاملات في القطاعات الهشة، وفي مقدمتها العمل المنزلي والفلاحي، إلى جانب التصدي لظاهرة العنف القائم على النوع داخل أماكن العمل.

ونبهت الجمعية إلى استمرار معاناة العاملات المنزليات من أوضاع هشة، رغم وجود إطار قانوني منظم، بسبب محدودية المراقبة وضعف تفعيل الحماية القانونية، ما يجعلهن عرضة للاستغلال وانتهاك الحقوق، داعية إلى تقوية أجهزة التفتيش وتبسيط مساطر التصريح وضمان الاستفادة الفعلية من الحماية الاجتماعية.

كما عبرت عن قلقها من الظروف التي تواجهها العاملات الزراعيات، خاصة ما يتعلق بوسائل النقل غير الآمنة، وضعف شروط العمل، وغياب تغطية اجتماعية كافية، معتبرة أن هذه الوضعية تستدعي تدخلا عاجلا لتشديد المراقبة وتفعيل القوانين بما يضمن السلامة والكرامة.

وفي ما يخص بيئة العمل، سجلت الجمعية أن التحرش الجنسي لا يزال من أبرز أشكال العنف ضد النساء، في ظل تداخل علاقات السلطة مع الهشاشة الاقتصادية، وهو ما يدفع العديد من الضحايا إلى التزام الصمت، رغم وجود نصوص قانونية تجرم هذه الأفعال، مبرزة أن ضعف آليات التبليغ وصعوبة الإثبات وغياب إجراءات داخلية واضحة يحد من فعالية هذه القوانين، وداعية إلى إرساء سياسات وقائية وحمائية تضمن التبليغ الآمن وحماية الضحايا.

كما شددت على ضرورة تعزيز التنسيق بين المقتضيات القانونية الجنائية والاجتماعية، وإرساء آليات داخل أماكن العمل تقوم على الوقاية وجبر الضرر، بما يرسخ بيئة مهنية قائمة على الكرامة والمساواة، مع تحميل المشغلين مسؤولية ضمان شروط السلامة واحترام الحقوق.

وفي سياق متصل، أكدت الجمعية أهمية توفير خدمات الرعاية، خاصة إحداث دور حضانة داخل أماكن العمل، باعتبارها وسيلة أساسية لتمكين النساء من التوفيق بين المسؤوليات المهنية والأسرية، مشيرة إلى أن ضعف تفعيل هذا الإجراء يظل عائقًا أمام استقرار النساء في سوق الشغل، وداعية إلى تعميمه وإلزاميته في القطاعين العام والخاص، مع احترام معايير الجودة والسلامة.

المقال التالي